أشمس الدّين غبت ، وكلّ شمس * تغيب ، وزال عنّا ظلّ فضلك
وكم ورخت أنت وفاة شخص * وما ورخت قطّ وفاة مثلك
وارتحل ، وسمع بدمشق ، وبعلبك ، وحمص ، وحماة ، وطرابلس ، ونابلس ، والرملة ، وبلبيس ، والقاهرة ، والإسكندرية ، والحجاز ، والقدس ، وغيرها .
سمع بدمشق من عمر بن القواس ، وغيره ، وببعلبك من عبد الخالق بن علوان « 1 » ، وغيره . وبالقاهرة من الحافظين ابن الظاهري ، والشيخ شرف الدين الدمياطي ، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، ومن أبي المعالي الأبرقوهي . وسمع بالإسكندرية من الغرافي ، وغيره .
وسمع بمكة من التوزري « 2 » ، وغيره ، وسمع بنابلس من العماد بن بدران « 3 » ، وباشر تدريس الحديث بالتربة الصالحية بدمشق عوضا عن الشيخ كمال الدين بن الشريشي .
أخبرني شيخنا العلامة تقي الدين قاضي القضاة قال : عدته ليلة مات فقلت له : كيف تجدك فقال : في السياق .
وكان قد أضر قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه ، وكان يتأذى ، ويغضب إذا قيل له : لو قدحت هذا لرجع إليك بصرك ، ويقول : ليس هذا بماء ، وأنا أعرف بنفسي ؛ لأن بصري لا زال ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه .
اجتمعت به غير مرة ، وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه . ولم أجد عنده جمود المحدثين ، ولا كودنة النقلة بل هو فقيه النظر ، له دربة بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمة ، والسلف ، وأرباب المقالات .
وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد أو طعن في رواية ، وهذا لم أر غيره يراعي هذه الفائدة فيما يورده .
ومن تصانيفه « تاريخ الإسلام » ، وقد قرأت عليه منه المغازي ، والسيرة النبوية إلى آخر أيام الحسن ، وجميع الحوادث إلى آخر سنة سبعمائة . وكانت القراءة في أصله بخطه ، و « تاريخ النبلاء » ، ونقل عني فيه أشياء ، و « الدول الإسلامية » ، و « طبقات القراء » سماه :
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته في موضعها .
( 2 ) سبقت ترجمته في موضعها .
( 3 ) العماد بن بدران هو : عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي النابلسي ، توفي سنة 698 ه ، وقد سبقت ترجمته في موضعها .