نفسي وعرسي ثمّ ضرسي سعوا * في غربتي والشّيخ ، والقاضي
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل )
العلم : قال اللّه قال رسوله * إن صحّ ، والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين الرّسول ، وبين رأي فقيه
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الكامل )
أفق يا معنى يجمع الحطام * ودرس الكلام ومتن يصاغ
ولازم تلاوة خير الكلام * وجانب أناسا عن الحقّ زاغوا
ولا تخدعنّ عن صحيح الحدي * ث فما في محق لرأي مساغ
وما للتّقي ، وللبحث في * علوم الأوائل يوما فراغ
بلاغا من اللّه فاسمع ، وعش * قنوعا فما العيش إلا بلاغ
ولما توفي شيخنا علم الدين البرزالي - رحمه اللّه تعالى - تولى الشيخ شمس الدين - رحمه اللّه تعالى - تدريس المدرسة النفيسية ، وإمامتها عوضا عنه فكتبت له توقيعا بذلك ، وهو :
« رسم بالأمر العالي لا زالت أوامره المطاعة تطلع في أفق المدارس شمسا ، وتذيل بمن توليه عن المشكلات لبسا ، أن يرتب المجلس السامي الشيخي الشمس في كذا وكذا علما بأنه علامة ، وحافظ متى أطلق هذا الوصف كان علما عليه ، وعلامة ، ومتبحر أشبه البحر اطلاعه ، والدر كلامه ، ومترجم رفع لمن ذكره في تاريخ الإسلام أعلامه ، فالبخاري طاب أرج ثنائه عليه ، ومسلم أول مؤمن بأن هذا الفن انتهى إليه . وأبو داود يحمد آثاره في سلوك سنن السنن ، والترمذي يخال أنه فداه بنور ناظره من آفات دار الفتن ، والنسائي لو نسأ اللّه في أجله لرأى منه عجبا . وابن ماجة لو عاين ما جاء به ماج له طربا .
فليباشر ما فوض إليه مباشرة تليق بمحاسنه ، وتدل طالبي السواد على مظانه ، وأماكنه ، ويبين لهم طرق الرواية . فالفقه حلة ، وعلم الحديث علمها ، وطرازها ، والرواية حقيقة ، ومعرفة الرجال مجازها ، ويتكلم على الأسانيد ففي بعض الطرق ظلم ، وظلام ، ويورد ما عنده كامن الجرح ، والتعديل إن بعض الكلام فيه كلام ، ويوضح أحوال الرواة الذين سلفوا فليس ذاك بعيب . وما لجرح بميت إيلام ، ويتم بما أطلع عليه من تدليسهم فما أحسن روضة هو فيها تمام ، ويسرد تراجم من مضى من القرون التي انقضت « فكأنها ، وكأنهم أحلام » ، ويحرص على اتصال السند بالسماع ليكون له من الورق ، والمدار « رصدان ضوء الصبح ، والإظلام » . « ولا يدع لفظة يوهم إشكالها » « فالشمس تمحو حندس الأوهام » .