لهفي على الشّيخ أبيك الّذي * تركته بعدك كالهائم
قد كان من بلواه في غفلة * بل كان في إغفاءة الحالم
فاعتاقه صرف الرّدى دون ما * أمله في ظنّه الزّاعم
قد كنت منه مثل ما قال عب * د اللّه في أمر ابنه سالم
جلدة بين العين لكنّه * راح بأنف في الورى راغم
هجّ إلى مكّة من حزنه * يعضّ كفّ النّادم السّادم
وأمّ بيت اللّه مستصرخا * في الضّرّ بالصّفوة من هاشم
رحت إلى اللّه خفيف المطا * غير مسيء لا ، ولا آثم
تصافح الولدان والحور في * جنّات عدن برضى دائم
لهفي على نفسي فقد كنت لي * ركنا محته صدمة الهادم
أراك في الأنصار لي عدّة * ولم أخل أنّ الرّدى فاطمي
وكنت من شوق كطير قد ان * قضّ إلى منهله حائم
وكان ذاك البعد من قبل ذا * دخّان هذا الضّرم الجاحم
كم قلت لمّا أن سمعت الّذي * يسّرني من خبر القادم
ترى أرى النّاشي ، وقد خصّني * بنظمه الزّاهي على النّاجم
وهل أرى ذاك المحيّا الّذي * بارقه راق لدى السّائم
والآن لا الصّبر غدا نافعي * وليس من بحر البكا عاصمي
تعزّ يا مولاي عن ذاهب * مضى به سيل ردى عارم
وأنت في بيت دراريّه أم * ثال الذّراري في الدّجى العاتم
قد زيّنوا الدّهر الّذي ضمّهم * فراح ذا ثغر بهم باسم
واصبر لخطب قد عرا واحتسب * تظفر بأجر الصّائم القائم
واللّه يسقي ترب من قد مضى * صوب الحيا من جوده السّاجم
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 182
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٨٢