المتفنن الذكي النحرير شمس الدين الحنبلي .
سمع القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة ، وأبا بكر بن عبد الدائم ، وعيسى المطعم ، وأحمد الحجار . وأكثر عن محمد بن الزراد ، وسعد الدين بن سعد « 1 » ، وعدة . وتفقه بالقاضي شمس الدين بن مسلم ، وتردد كثيرا إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية . وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي ، وعلق على « التسهيل » مجلدين تأذى بذلك منه أبو العباس الأندرشي ، وأخذ بعض القراءات تفقها عن ابن بصخان .
وحفظ كتبا منها « أرجوزة » الخوبي في علم الحديث ، و « الشاطبية » ، و « الرائية » ، و « المقنع » ، و « مختصر ابن الحاجب » . وعلق على أحاديثه ، وعمل تراجم الحفاظ ، وعمل « كتاب الأحكام » ، ولم يكمل .
قيل لي بأنه مجلدات . وله غير ذلك .
كان ذهنه صافيا . وفكره بالمعضلات وافيا ، جيد المباحث ، أطرب في نقله من المثاني ، والمثالث . صحيح الانتقاد مليح الأخذ والإيراد ، قد أتقن العربية ، وغاص في لجتها على فوائدها ، ونكتها الأدبية ، وتبحر في معرفة أسماء الرجال ، وضيق على المزي فيها المجال .
نزل أخيرا عما بيده من المدارس ، وعدها من الأطلال الدوارس ليكون مفرغا للاشتغال ، ويترك ما هو دون ، ويأخذ ما هو غال ، ولو عمر لكان عجبا في علومه ، ونقطه البدر طربا منه بنجومه ، ولكن اجتث يانعا ، ولم يجد له من الحمام مانعا .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأول من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة .
ومولده سنة خمس وسبعمائة .
كان من أفراد الزمان رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ، ويرد عليه في أسماء الرجال ، واجتمعت به غير مرة ، وكنت أسأله أسئلة أدبية ، وأسئلة عربية فأجده فيها سيلا يتحدر ، ولو عاش كان عجبا .
1472 - محمد بن أحمد بن بدر بن تبع « 2 »
الشيخ المقرئ صلاح الدين أبو الحسن البعلبكي القصير .
روى عن ابن عبد الدائم . قال شيخنا البرزالي : وذكر لنا أنه حدث ببغداد لما سافر
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في موضعها .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 834 .