تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إلى أنه يضرب بها - ، وكان المصحف الكريم - فيما أظن - على رأس الخطيب ، فهرول به ، فوقع المصحف الكريم إلى الأرض ، فلما رآه الناس قد وقع تناولوه بالحجارة ، فردّه الحاجب إلى النائب ، والحجارة في قفاه ، ووقع بعضها قدّام كراي ، فاشتد غضبه ، ورد إلى القصر ، وأخرق بقاضي القضاة ابن صصرى ، وقال : كل هذا عملك ، فأنكر ذلك ، وحلف له ، فسبّه ، وأخرق به وبالخطيب ، فقال له الشيخ نجم الدين التونسي : اسكت كفرت ، فرماه إلى الأرض ، وضربه ضربا مؤلما كثيرا ، ورسم عليهم ، ثم أطلقهم بضمان وكفلاء . ولم يكن بعد ذلك إلا دون العشرة أيام ، حتى حضر الأمير سيف الدين أرغون الدوادار من مصر يوم الأربعاء ، وأحضر له تشريفا عظيما ، فلبسه ثاني يوم بكرة ، وعمل الموكب ، وحضر دار العدل ، ومدّ السماط ، فأخرج أرغون كتابا عظيما مطلقا إلى الأمراء بدمشق بإمساك كراي ، فأمسك في التاريخ المذكور ، وقيّد في الحال ، وجهّز إلى الكرك صحبة الأمير سيف الدين اغرلو العادلي ، والأمير ركن الدين بيبرس المجنون ، وكان قد أمسك الصاحب عزّ الدين بن القلانسي ، ورسم عليه . ولما كان في مستهلّ جمادى الأولى حكم القاضي نجم الدين الدمشقي نائب ابن صصرى ببطلان البيع ، الذي اشتراه ابن القلانسي من تركة السلطان الملك المنصور في الرمثا والسبوحة والفضالية ؛ لكونه بدون قيمة المثل ، وبعزل الوكيل الذي صدر منه البيع قبل عقد البيع ، ولوجود ما يوفي منه الدين غير العقار ، ونفّذ الحكّام ذلك ، ثم إن القاضي تقي الدين الحنبلي « 1 » نقض ذلك في التاسع من شعبان من السنة المذكورة ، وادّعى قبل هذا على الصاحب عزّ الدين واعتقل ، فلما كان في يوم إمساك كراي خرج الصاحب عزّ الدين بن القلانسي من الاعتقال من دار السعادة ، وفرح الناس بخلاصه ، وبإمساك كراي . ثم إن السلطان بعث إلى كراي ، - وهو معتقل في الكرك - من يخدمه ، وجهّز إليه جارية من حظاياه ، وأقام كذلك إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - ، وكان له أربع زوجات وثلاثون سرية ، وكان إذا سافر إلى الصيد استصحب نساءه معه ؛ لأنه لا يقدر على الصبر عن النكاح ، وتزوّج بابنة الأمير سيف الدين قبجق ، وهو بدمشق . قال لي الشيخ : نجم الدين الصفدي - رحمه اللّه تعالى - : لما دخل على بستان ابنة قبجق غرم عليها ، حتى صارت عنده أربع مائة ألف درهم ، وبعث إلى الأمير سيف الدين بهادر آص يقول : يا مسلمين ، يكون هذا خوشداشي ، أنا وإياه مماليك بيت واحد ، وهو في مدينة أنا فيها ، وهو نائب سلطان ، ويدخل على زوجته ، وما أقدم له شيئا ، واللّه ما أعرف
هامش
( 1 ) سبق ذكر ترجمة له .