خطب فيه أول يوم فرغ من عمارته في شعبان سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وضره جماعة من القضاة والعلماء وأرباب الدولة ، وقصد الناس الصلاة خلفه ؛ لبركته وحسن خطابته .
922 - عبد الباري بن أبي علي الحسين « 1 »
ابن عبد الرحمن كمال الدين بن الأسعد الأرمنتي - بهمزة مفتوحة ، وراء ساكنة ، وميم مفتوحة ، ونون ساكنة ، وتاء ثالثة الحروف ، - القرشي البكري .
سمع من ابن النعمان « 2 » وغيره .
كان متورّعا زاهدا ، يقطع الليل هاجدا ، عنده وسواس في النجاسات ، وتخيّل زائد في توهّم القاذورات ، بحيث إنه زاد أمره وتغير مزاجه ، وكاد يخيب فيه طبه وعلاجه ، وغلبت عليه السوداء ، وما يتبعها من فساد التخيل والأدواء ، فطلع المنبر بقوص بعد صلاة الجمعة ، وادّعى الخلافة له في كل بقعة ، ثم إنه صلح حاله بعد ذلك قليلا ، وبقي في عقابيل ذلك نزيلا ، وكان فقيها مالكيا ، ثم تحول شافعيا ، وحفظ كتاب ابن الحاجب في الفروع والتعجيز ، أكمله حفظا بعد الشروع .
ولم يزل على حاله إلى أن لسعه ثعبان فمات من سمه ، وعدم روح الحياة ولذة شمه ، وذلك بقوص سنة ست ، أو سبع وسبعمائة .
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : ذكر لي جماعة من قوص ، أن قاضي القضاة أبا الفتح القشيري قال له : اكتب على باب بلدك ، أنه ما خرج منها أفقه منك .
وكان عنده قمح قد انتقاه ، وغسله بالماء فيزرعه في أرض يختارها بنفسه يتولى زرعه وحصاده وطحنه ، وعنده طين طاهر يعمل منه آنية ؛ ليأكل فيها ويشرب .
923 - عبد الباقي بن عبد الحميد « 3 »
ابن عبد اللّه بن أبي المعالي متى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن يوسف الشيخ تاج الدين اليمني المخزومي .
كان أسمر اللون ، ظريف الكون ، شيخا طوالا حسن العمة ، بعيد الهمة ، يدّعي في الإنشاء أشياء لو صحت كانت معجزة ، أو لو أتى ببعضها كانت من الغرائب الموجزة ، لا يحقق شيئا من العلوم ، ولا مما يتّصف به ذوو الألباب والحلوم ، نعم كانت له قدرة على
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 18 ، والطالع السعيد : 283 ، والدرر الكامنة : 3 / 2262 .
( 2 ) ابن النعمان هو : محمد بن موسى ، كان عارفا بمذهب مالك ، توفي في سنة 683 ه . ( انظر : ذيل العبر : 5 / 346 ) .
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 23 ، والفوات : 2 / 246 ، والدرر الكامنة : 3 / 2263 ، وشذرات الذهب : 6 / 138 ، وذيول العبر : 233 .