وكان في أول عمره قد تفقّه للشافعي ، ثم انتقل أخيرا إلى مذهب الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، وحضر مدارس الحنابلة ، وحفظ مختصر أبي القاسم الخرقي في دون الأربعة أشهر ، مع ملازمة المطالعة والاشتغال ، وروى الشاطبية عن قاضي القضاة ابن جماعة ، وغيرها .
وصنّف وأفاد ، وتخرّج به جماعة من أهل الديار المصرية ، ومن أهل مكة لما جاور بها ، وأقرأ كتاب سيبويه مرات ، وصنّف كتبا في العربية منها : تعليقه على مشكل ألفية ابن مالك ، ومنها : مقدمة في النحو ، سمّاها « الإعراب عن قواعد الإعراب » ، و « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » ، وهو كتاب مفيد ، قد جوّده وبيّضه فسوّده ، واشتهر في حياته في الشام ومصر ، واشتغل به أهل العصر .
916 - عبد اللّه بن أبي الوليد محمد « 1 »
ابن أبي القاسم أحمد بن أبي الوليد محمد التجيبي بن الحاج القرطبي المالكي ، إمام محراب المالكية بجامع دمشق .
حدّث عن ابن الثمانين ، وكان مشهورا بالصلاح ، وسيأتي ذكر والده في المحمدين .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بظاهر دمشق .
917 - عبد اللّه الفاتولة « 2 »
بالفاء ، والألف ، والتاء ثالثة الحروف والواو واللام والهاء الحلبي الدمشقي . شيخ قد أسنّ ، وبلي من الكبر فأشبه الشن ، فقير حرفوش ، مكشوف الرأس منفوش ، عليه دلق رقيق ، بالي الخرقة دقيق ، قد تمكن منه الوسخ ، وثبت فيه ورسخ ، قد جمعه من عدة رقاع ، والتقطه من متباعد البقاع ، يعبث به الأطفال فيزط ، وينهض لمناوشتهم وينط ، له مجمرة يستدفئ بنارها ، ويرتضي بعابها وعارها .
وكان عاقلا ، إلا أنه عن الصلاة لا يزال غافلا ، والناس مع ذلك يذكرون له كرامات ، ويشهدون أنه يشهد في الملكوت مقامات .
ولم يزل على حاله إلى أن انحل فتل الحبل من الفاتولة ، وأكلته أم دفر القاتولة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع مائة .
وكان يجلس عند عقبة الكتان بدمشق .
أخبرني شيخنا الذهبي قال : كان الفاتولة جيد العقل ، لا يقرب الصلاة ، ولا يسأل
هامش
( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 203 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 167 ، والدرر الكامنة : 2 / 286 ، وذيول العبر : 234 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 17 / 697 ، وعقد الجمان : 4 / 149 .