أطنب في وصف نفسه ، وتعيّش بذلك زمانا ، وقمر عقولا أغمارا .
وأنشدني من كلامه المنظوم والمنثور كثيرا ، وكتب على أشياء وقف عليها من تصانيفي تقريظا بالنظم والنثر ؛ فمن ذلك ما كتبه على كتابي جنان الجناس : ( الطويل )
جنان جناسه فاق جنس جنان * يعين المعاني فيه جلّ معان
لقد نوّع الأجناس فيه مؤلّف * طرائق وشي أو سموط جمان
غدا ناهجا فيه مناهج لم يكن * قدامة قدما جاءها ببيان
مقاصد ما نجل الأثير مثيرها * بدائع فضل من بديع زمان
محرّرة الألفاظ لكنّ حسنها * رقيق ينسّينا جليل حسان
إذا ابن فتى نجل الحديد أرادها * تقول له : أقصر فلست بدان
لقد أطربت أبياته كلّ سامع * فرائد ما جاءت لهنّ ثوان
تفوح بأرواح الصّبا نفحاتها * حظيرة بان عند حضرة بان
لقد صيّر الحسّاد تذرف دمعها * مدامع شان في محاجر شان
أقول لنظمي حين حاول شأوها * رفيقك قيسيّ ، وأنت يمان
بقيت صلاح الدّين للفضل صالحا * لحسن بيان من يراع بنان
فكتبت أنا إليه ارتجالا : ( الطويل )
لآلي غوال من حليّ غوان * وترجيع بمّ عند خفق مثان
أم الشّيخ تاج الدّين نظّم شعره * فما زهر روض من حلاه بدان
إمام زمام الفضل أضحى بكفّه * يصرفه يومي ندى ، وبيان
وزير بتدبير الممالك عارف * غدا النّاس في أيّامه بأمان
إذا هو جارى الغيث يوم سماحه * فذاك أوان ليس فيه بوان
يشيد مباني المجد في حومة العلى * بهزّ يراع أو بسلّ يمان
فأقسم ما أثنى على ما وضعته * بشعر ، ولكن بالجنان حباني
جناس بديع لو تقدّم عصره * أبان لنا في ذاك عجز أبان
وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الوافر )
تجنّب أن تذمّ بك اللّيالي * وحاول أن يذمّ لك الزّمان