منها ، كتاب نتائج الشيب من مدح وعيب ، وهو كبير ملكته بخطه .
وكان شيخا قد أتقى ، واستمسك من الزهد بالعروة الوثقى ، صوفيا قد تجرد ، وانفرد عن الوظائف ومن فيها تمرّد ، طيلا مهيبا ، دانيا من القلوب قريبا .
لم يزل على حاله ، إلى أن ذر على ابن أبي الذر ترابه ، وفارقه لداته وأترابه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وأربعين وسبعمائة .
ومولده ببغداد سنة اثنتين وستين وستمائة .
1005 - عبد العزيز بن أبي القاسم « 1 »
ابن عثمان الشيخ عزّ الدين أبو محمد البابصري البغدادي الحنبلي الصوفي الأديب من أعيان الشميساطية .
سمع مشيخة الباقرجي « 2 » علي بن الأجل ، وسمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد ، وكان بالفقه بصيرا ، وعلى الأدب لمن عاناه نصيرا ، وله حظ من معرفة أيام الناس ، وتراجم الأطهار والأدناس ، وعلى ذهنه من الشعر جملة ، وعلى ظهر قلبه من روايته حمله .
ولم يزل على حاله ، إلى أن شخص بصر البابصري وبرق ، وغص بها الحلقوم وشرق ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وتسعين وستمائة .
ومولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة .
وسمع منه ابن البرزالي وابن الصيرفي ، وضعف بصره أخيرا ، وله شعر منه قوله : . . .
1006 - عبد العزيز بن محمد « 3 »
ابن عبد اللّه « 4 » بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير ، الصدر عزّ الدين بن القيسراني ، كاتب الإنشاء بالقاهرة .
سمع من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ومن الشريف موسى « 5 » وغيرهما ، ودرس بالفخرية وغيرها على مذهب الشافعي .
وكان من بيت رياسة ، وجماعة وصدارة ونفاسة ، بزّته جميلة ، ومنظره آنق من خميلة ، وكفه يسحّ بالنوال ، ولا يشحّ عن السؤال ، ولطفه كالنسيم ، وظرفه كطلعة الصبح البسيم .
ولم يزل على حاله ، إلى أن ذوى رطيبا ، وركب أعواد النعش ولم يك خطيبا .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 18 / 538 ، وعقد الجمان : 3 / 377 ، وتذكرة النبيه : 1 / 208 .
( 2 ) الباقرجي هو : الحسن بن محمد بن إسحاق ، المتوفى في سنة 516 ه . ( انظر : 19 / 384 ) .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2448 ، وتذكرة النبيه : 2 / 25 ، والنجوم الزاهرة : 2 / 281 .
( 4 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 31 ، والدرر الكامنة : 3 / 2448 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 213 .
( 5 ) أورد له المصنف ترجمة .