وكم من قصيد إذا حكتها * تكون القلوب لها قافيه
ونظمت في مذهب الشّافعي * كتابا غدا حاويا حاويه
وزدت مسائله جملة * بتحقيق مذهبه ، وافيه
فما لك من مشبه في الورى * ويا حسن ما ههنا نافيه
لئن كنت أرسلت هذا القريض * فللبحر قد سقته ساقيه
وإلا فأهديت نحو الرّياض * وقد أينعت زهرة ذاويه
وسترك إن لم أكن حاضرا * يغطّي مساوئه البادئه
فلا زلت في نعمة ، وفرها * تساق له جملة باقيه
يقبّل الأرض ، ويسأل اللّه أن يمنّ عليه بجمع شمله ، ويقرب اللقاء ، فإن التمني قد أطال المدة في وضع حمله ، وأن يريه ذلك الشخص الذي يروق البدور السيارة ، ويروع الأسود الزأرة ، وأن يرزقه اجتلاء ذلك الروض الذي نجني بسمعه أزهاره التي تسلب النظارة بالنضارة ، وأن يورده على ظمئه البرح تلك الفضائل التي أبحرها زخاره ، وأمواجها هدّارة ، وأن ينزله المحل الذي يخرج منه ، ومعه بكارة المعاني التي تبرز منها بكارة بعد كاره ، وأن يمتّع طرفه بذلك البدر الذي يأخذ الناس من فوائده الكواكب السيّارة ، وأن يطلع عليه شمس فوائده التي تشرق من الطلبة في الهالة والداره : ( الوافر )
لعلّ اللّه يجعله اجتماعا * يعين على الإقامة في ذراكا
وينهى أنّه لمّا كان في الدّيار المصرية ، حضر من حلب المحروسة المولى شمس الدين محمد بن علي بن أيبك السروجي « 1 » ، وأنشد المملوك تضمين أعجاز ملحة الإعراب لمولانا - أدام اللّه فوائده - فأخذ من المملوك بجامع قلبه ، ودخل على لبّه بهمزة سلبه ، وعلم به القدرة على التصرف في الكلام ، وتحقق أن نظم غيره إذا سمع قوبل بالملال والملام ، وقال في ذلك الوقت عندما حصل له في كلام مولانا المقة ، وفي كلام غيره المقت : ( السريع )
يا سائلا عمّن غدا فضله * مشتهرا في القرب والبعد
النّاس زهر في الثّرى نابت * وما ترى أذكى من الوردي
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .