فما ينكر ولما يشكر ولا يذكر الآفاق في الآفاق
تجنّي وما أبقى * وسرّ معاندي
ورقّ لما ألقى * من السّقم عائدي
وجفناه قد شقّا * جبالة صائد
هل يلتقي صبّ نوافث ساحر * بقلب سليب فاقد الصّبر
ومن ذا الّذي قد صار * وحوّل أخذ الثّأر
من سهم مرق . بطرف . رمق . وسحر الحدق . لو أنصره خفاق .
1304 - عمر بن مظفّر « 1 »
ابن عمر بن محمد بن أبي الفوارس الشيخ الإمام الفقيه النحوي الأديب الشاعر الناثر زين الدين أبو حفص بن الوردي المعري الشافعي .
أحد فضلاء العصر وفقهائه ، وأدبائه وشعرائه ، تفنن في علومه ، وأجاد في منثوره ومنظومه ، شعره أسحر من عيون الغيد ، وأبهى من الوجنات ذات التوريد ، قام بفن التورية فجاءت معه قاعدة ، وخطها في الطروس وهي فوق النجوم صاعدة ، يطرب اللبيب لسماعها ، ولا طرب الصوفي للشبابه ، ويعجب الأديب لانطباعها ، ولا عجب الغواني بما التحف شبابه ، ويرغب الأريب لارتجاعها ، ولا رغبة الروض الذي صوح في صوب السحابة ، ويدأب النجيب في اقتطاعها ، ولا دأب المحب في التمسك بأذيال محبوبه السحابة :
( البسيط )
لفظ كأنّ معاني السّحر تسكنه * فمن تحفّظ بيتا منه لم يفق
كأنّه الرّوض يبدي منظرا * وإن غدا وهو مبذول على الطّرق
وفقهه للطالب روضه ، وللأصحاب الفتاوى قد شرع حوضه ، نظم الحاوي وزاده مسائل ، وجعله بعد وحشة الأذهان منه خمائل ، وعربيته تلافيها ما أنس غريبها بتلافيها ، وقرّبها إلى التعقل بعد تجانفها وتجافيها ، وسهل عويصها فلو سمعته الأعرابية ما قالت : « يا أبت أدرك فاها غلبني فوها لا طاقة لي بفيها » إلا أنه مع هذه القدرة ، وهذا التمكن من فن الأدب ، وكونه إذا تصدى للنظم تنسل إليه المعاني من كل حدب ، لا يسلم من الإغارة
هامش
( 1 ) انظر : فوات الوفيات : 2 / 116 ، وبغية الوعاة : 365 ، والنجوم الزاهرة : 10 - 240 ، وأعلام النبلاء : 5 / 3 ، وآداب اللغة : 3 / 192 ، والسبكي : 9 / 243 ، والدرر الكامنة : 3 / 195 ، وابن إياس : 1 / 198 ، والكتبخانة : 4 / 96 .