وكان المملوك قد علقها ، وأدخلها أبواب حاصله وأغلقها ، فاغتالتها أيدي الضياع ، وعدم أنس حسنها المحقق من بين الرقاع .
ثم إني سألته أن يجيزني رواية ما يجوز له تسميعه ، فكتب الجواب ومن خطه نقلت :
كتب إلي فلان أمد اللّه تعالى في جاهه ، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه ، يستجيز مني رواية مصنّفاتي ، ومروياتي ومؤلفاتي ، ففديته سائلا ، وأجبته قائلا : أما بعد حمد اللّه جابر الكسير ، والصلاة على نبيه محمد البشير النذير ، وعلى آله الذين أعربت أفعالهم ، فسكن حب أسمائهم في مستكن الضمير .
فإني ألقي إلي كتاب كريم يشتمل بعد « بسم اللّه الرحمن الرحيم » على نظم فائق بهي ، ونثر رائق شهي ، غرس لي أصوله بفضله خليل جليل ، فامتد علي من فروعه ظل ظليل ، فرأيته فانتصبت له قائما على الحال ، وتميّزت به على غيري ، فطبت نفسا بعد الاعتلال ، وابتهلت بالدعاء لمهديه مخلصا ، ولكن أسأت الأدب إذ وازنت ، جوهر نظمه بالحصى حيث قلت : ( المتقارب )
سلام على نفسك الزّاكية * وشكرا لهمّتك العالية
أزهرا أم الزّهر أهديتها * لعبد مدامعه جارية
كتاب يفوح شذى نشره * فلي منه رائحة جائيه
وسعد معاديه عن مركز ال * سّعادة يلجا إلى زاويه
إذا حمل الجدي في نطحه * ففاس إلى رأسه دانيه
وقابلني حين قبلته * من الطّيب ما أرخص الغالية
تردّد عيني به لا سدى * ولكنّها تطلب العافية
فمهديه أفديه من سيّد * أياديه رائقة راقيه
لعلّ الخليل بداني به * ليجعلها كلمة باقيه
فيا جابرا دم معاذا فكم * بعثت لمحلي من ساريه
لأقلامك الرّفع تبنى بها * على الفتح أفعالها الماضية
ولو لم يكن قد سبا نورها * لما حمل الخادم الغاشيه
فإن أهلك النّاس جهل بهم * فأنت من الفرقة النّاجيه
فكم باب نصر تبوأته * فأذهاننا منه كالجابيه