لحامله السّريع وتالييه * دليل أنّ خالقه قدير
يرى ذو الهيئة النّحرير فيها * عجائب ليس يحويها الضّمير
فسبحان الّذي أنشاه بر * رحيم قاهر رب غفور
وكتبت أنا إليه سؤالا من علم المناظر : ( السريع )
قاضي قضاة الشّام يا من له * فوائد كالدّيم الهاطله
ومن له معرفة قد غدت * لكلّ علم في الورى شامله
ومن إذا حلّ بنا مشكل * يلقا بالأجوبة الفاصله
وهو إمام النّاس في فنّهم * وفي فنون عنده حاصله
من كذّب الحسّ فما عنده * بيّنة تعضّده عادله
لكن هذا القطر في جوّه * غدا خطوطا للثّرى نازله
كذلك النّقطة فوق الرّحى * تبصرها دائرة جائله
فبيّن العلّة في صدقنا * أو لا فدعواكم إذا باطله
وابق مدى الأيّام في نعمة * بدورها مشرقة كالمة
فكتب هو - رحمه اللّه - الجواب إليّ مختصرا : ( السريع )
علّتها السّرعة مع همّنا * ومن خيال لم يزل خاتله
يقضي بها الوهم ويأبى الحجى * وهو الّذي أحكامه عادله
والحسّ مقصور على رؤية * مبصرة للصّورة الحاصلة
وكتب أيضا - رحمه اللّه تعالى - جوابا مطوّلا في ثلاثة وأربعين بيتا ، وقد أثبتها بكمالها في كتابي ألحان السواجع بين البادي والمراجع ، وقال لي يوما : نظمت بيتا مفردا من ثماني عشرة سنة ، وزدت الآن عليه بيتا في هذه السنة ، وكانت سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، وهما : ( الوافر )
لعمرك إنّ لي نفسا تسامى * إلى ما لم ينل دارا بن دارا
فمن هذا أرى الدّنيا هباء * ولا أرضى سوى الفردوس دارا
فأعجباني ، وقلت في مادتهما إلا أن بيتيه - رحمه اللّه تعالى - أحسن وأصنع من قولي :
( الوافر )