قد سقط الثّلج فوق دوح * نارنجها يفرح الحزينا
كورد خدّ وآس صدغ * لاح به السّيب ياسمينا
فقلت له : حسن ، ولكن التشبيه الملوكي فات ، وهو من أعظم الآفات ، فقال :
( الطويل )
كأنّ سقيط الثّلج في الورق الّتي * تضمّنت النّارنج عند التّضرّج
لآلي مشيب في زمرد عارض * تبدى على ياقوت خدّ مضرّج
فقلت : هذا كاف وفانظم في السرو بلا خلاف ، فقال بعد ما نضج ، ولم يبق فيه عرق يختلج : ( الطويل )
عاينت سروة دوحة قد أشبهت * والثّلج يسقط فوقها متوالي
فكتب هو - رحمه اللّه تعالى - الجواب إليّ عن ذلك : ( الطويل )
تراقصت الأشجار عند سماعها * قريضك واختلّت كنشوان يطرب
وقالت : ألم أخبرك أنّك قاصر * فقلت لها : باب صحيح مجرّب
وركبت أنا مغلطة من مغالط المنطق ، ونظمته ، وكتبت به إليه ، وهو : ( الوافر )
أيا قاضي القضاة بقيت ذخرا * لتشفي ما يعالجه الضّمير
فأنت إمامنا في كلّ فنّ * ومثلك لا تجيء به الدّهور
كأنّك للغوامض قطب فهم * عليك غدت دقائقها تدور
بلغت بالاجتهاد إلى مدى لا * يخونك في معارفه فتور
وبابك عاصم من كلّ جور * وعلمك نافع ولنا كثير
وقلنا أنت شمس علا وعلم * فكيف بنوك كلّهم بدور
إليك المشتكى من سوء فهم * يعسر إذ يسير له اليسير
بليت بفكرة قد أتعبتني * تحور إلي كسلى إذ تخور
مقدّمتان سلّمتا يقينا * ولكن أنتجا ما لا يصير
تقول البدر في فلك صغير * وذلك في كبير يستدير
فأوضح ما تقاعس عنه فهمي * فأنت بحله طبّ خبير