وبعده أيضا : ( الطويل )
أقول للسّرو قد كساه * ثلج بدا نوره وأنهج
زمرد أنت في لجّين * فقال أبهى سنا وأنهج
فهل ذكي يطيق وصفي * أريه طرق الهدى وأنهج
وأنت يا واصفي بشعر * بغير ردف سواه أنهج
فكتبت أنا الجواب إليه - رحمه اللّه تعالى - يقبل الأرض ، ويقول : ( الطويل )
أتتني سطور كالدّياجي مدادها * وفيها المعاني كالنّجوم تلوح
يغنّي بها الشّادي إذا ما حسا الطّلا * ويخلو بها عاني الهوى فيبوح
فكل معانيها غريب مصنّف * كما لفظها بين الأنام فصيح
ملوكيّة التّشبيه فيما تخيّلت * كذلك تشبيه الملوك مليح
فقابلت منها نسخة تقوية * على كلّ سطر قد حوته صحيح
فأعملت فكري فانثنى متقاعسا * وعهدي به عند القريض لحوح
وعاد فقيرا في زوايا أضالعي * وما عنده في نظم ذاك فتوح
ثم إن أعقله بارحته ، وصبر إلى اليوم حتى رأى نشاطه ، لما كن عليه وجانحته ، وغالطه في نظم شيء في هذه المادة ، وقال : ما ضرك أن تسير جوادك في هذه الجادة ، فلا بد له من العرض بين يدي مولانا قاضي القضاة - أدام اللّه تعالى أيامه وإغضاؤه - مضمون الدرك فيما كل السوانح غزلان رامة ، فانفعل لذلك بعد ما استحيا وخجل ، وقال ، وهو ما بين الجذل والوجل : ( الكامل )
الثّلج يسقط فوق أوراق حوت * نارنج بستان سبى بروائه
فابيضّ ذا كثنائه واخضرّ ذا * من جوده وأنار ذا كذكائه
فشكرت له هذا التخيل ، وعلمت أنه لطيف التحيّل ، وقلت : ما بك ما يعوق ، فالحق ببضاعتك السوق ، فإذا به قد نظم ، واستعمل القلم ، وقال : ( البسيط )
نارنجنا في الغصون يحكي * والثّلج في بعضهنّ رقم
خدا تبدّى به عذار * عاجله بالمشيب همّ
فقلت له : لا بد من الزيادة فإن الخيرة عادة ، فقال : أزيدك شيئا من الاستعارة ، فإنها لقمر التشبيه داره ، وقال : ( البسيط )