كان كلّ الأنام من قبل ذا العص * ر عليه في كلّ علم عيالا
كان فرد الوجود في الدّهر يزهى * بمعالي أهل العلوم جمالا
فمضوا قبله وكان ختاما * بعدهم فاعتدى الزّمان وصالا
كملت ذاته بأوصاف فضل * علم البدر في الدّياجي الكمالا
وأنام الأنام في مهد عدل * شمل الخلق يمنة وشمالا
لمن بعده نشيد رحابا * ولمن بعده نشدّ رحالا
وهو إن رمت مثله في علاه * لم تجد في السّؤال عنه سوى لا
أحسن اللّه للأنام عزاهم * فهم بالمصاب فيه ثكالى
ومصاب السّبكي قد سبك القل * ب وأودى منّا الجلود انتحالا
خزرجيّ الأصول لو فاخر النّج * م علا مجده عليه وطالا
خلق كالنّسيم مرّ على الرّو * ض سحيرا ، وعرفه قد توالى
ويد جودها يفوق الغوادي * تلك ماء همت وذا صبّ مالا
أيّها الذّاهب الّذي حين ولّى * صار منه عزّ الدموع مذالا
أنفس طالما تنفّس عنها * منك كرب يكظّها واستحالا
أنت بلّغتها المنى في أمان * فاستفادت غنى غزّت منالا
من لنا إن دجّت شكوك شكونا * من أذاها في الذّهن داء عضالا
كنت تجلو ظلامها ببيان * حلّ من عقلنا الأسير عقالا
من يعيد الفتوى إلى كلّ قطر * منه جاءت جوابها يتلألأ
قد صببت الصّواب فيها وأهدي * ت هداها وقد محوت المحالا
فيقول الورى إذا ما رأوها * هكذا هكذا وإلا فلا لا
فليقل من يشاء ما شاء إنّ المو * ت أردى الغضنفر الرّئبالا
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطّعن وحده ، والنزالا
قد تقضّى قاضي القضاة تقيّ ال * دّين سبحان من يزيل الجبالا
فالدراري من بعده كاسفات * وإذا ما بدت تراها خجالى
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 286
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٨٦