الأدب ، وإما ذهول عما يحذره العقلاء من العطب ، وإما حالة تعرض للنفس فتنضح بما فيها ، وأقول دعها تبلغ من أمانيها ، فنظمت ما يستحيا من ذكره ، ويستحق أن يبالغ في ستره ، ولكنك أنت الحبيب الذي لا يستر عنه معيب ، أذكر لك منه حسبما أشرت نبذا ، وأقطع لك منه فلذا ، وذكر أبياتا أوردتها في ترجمته في تاريخي الكبير ، ونقلت من خطه له ، وأنشدنيه من لفظه : ( الكامل )
إنّ الولاية ليس فيها راحة * إلا ثلاث يبتغيها العاقل
حكم بحق أو إزالة باطل * أو نفع محتاج سواها باطل
ونقلت من خطه أيضا له : ( الرمل )
مثال عمّ وخال * بقول صدق وجيه
بني بأخت أخيه * لأمه لا أبيه
وذاك لا بأس فيه * في قول كلّ فقيه
فنجلة هو داع * بذاك لا شكّ فيه
وكتب إليّ ، وقد وقع ثلج بدمشق في أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة :
( الطويل )
نظرت إلى أشجار جلّق فوقها * تلوّخ أراها كالبروق تلوح
فشبهتها قضبان فضّة اكتست * وقابلها منّا الغداة صبوح
ومن تحتها الأوراق خضر كأنّها * زمردة تغدو بنا وتروح
ومن بينها النّارنج كالذّهب الّذي * هواه به كلّ النّفوس تبوح
فقلت :
لقد أخطأت تشبيهي الّذي * يعزّ علي المعتزّ وهو فصيح
تشبه يبسا ذاويا برطيبه * وميّتا بمن فيه الحياة وروح
فول صلاح الدّين هذا فإنّه * إذا قال تشبيها أقول صحيح
وبعده : ( البسيط )
أقول للسّرو قد كساه * ثلج رواء عليه نور
زمرد أنت في لجّين * فقال مه إن ذا قصور
تشبيه ذاو بلا حياة * بمن له منظر نضير