فأقف الكتاب ولا تملّ عنه وقف * متأدبا مع كلّ حبر أوحد
فلحوم أهل العلم سمت للجنا * ة عليهم فاحفظ لسانك وابعد
هذي وصيّتي الّتي أوصيكها * أكرم بها من والد متودّد
وكتب لولده قاضي القضاة تاج الدين ، وقد رتب موقعا بالدست الشريف بالشام في سنة خمس وسبعمائة : ( الوافر )
أقول لنجلي البرّ المفدّى * مقالا وثقت منه عراه
وليت كتابة في دست ملك * رست أركانه وسمت ذراه
ولا تأخذ من المعلوم إلا * حلالا طيّبا عطرا شذاه
ونصحك صاحب الدّست اتّخذه * شعارك فالسّعادة ما تراه
ثلاث يا بنيّ بها أوصي * فمن يأخذ بها يحمد سراه
وتقوى اللّه رأس المال فالزم * فما للعبد إلا من براه
قلت : التزم - رحمه اللّه - فيها الراء ، والثالث تضمين ، وهو بيت مشهور ، جاء في موضعه متمكنا ، وتراه في هذا البيت من الرؤية ، وفي الخامس من الرأي ، فلا يظن أنه إيطاء وأجابه - رحمه اللّه تعالى - ولده قاضي القضاة تاج الدين عن ذلك بقوله : ( الوافر )
أتت والقلب في الغفلات ساه * تنبّه كلّ ساه من كراه
وصيّة والد برشفوق * يقوم مع ابنه فيما عراه
رؤوف بابنه لو بيع مجد * بمقدور لبادر واشتراه
ألا يا أيّها الرّجل المفدّى * ومن فوق السّماء يرى ثراه
أنلت فنلت في الدّنيا منالا * يسّرك في القيامة أن تراه
وقال - رحمه اللّه تعالى - في معنى قول امرئ القيس : وما ذرفت عيناك . . . البيت ، وأنشدني ذلك من لفظه : ( الكامل )
قلبي ملكت فما به * مرمى لواش أو رقيب
قد حزت من أعشاره * سهم المعلى والرّقيب
يحييه قربك إن منن * ت ولو مقدار قيب
يا متلعي بعباده * عنّي امّا خفت الرّقيب