وكان الشيخ أبو عمرو بن سيد الناس يذكر عنه ، أنه ذكر شيئا ، وكتب بخطه ، ثم ادّعى غيره وأصلحه .
وكانت فيه مكرمة ، وكان يوصف بحسن الجوار والمخالطة ، وتورع في أنه هاشمي ، وقال شيخنا الذهبي : وكان مع علمه ليس متحرّيا في النقل ، قال أبو محمد النويري : أخذ عنه الطلبة .
وأخبرني من لفظه شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - قال : استعرت من نور الدين المذكور مجلدا ، فوجدت فيه في مكان الأبيات الضادية التي للشافعي : ( الكامل )
قف ثمّ ناد بأنّني لمحمّد * ووصيه وابنيه لست بباغض
ثم تأمّلت الخط ، فإذا هو خط نور الدين انتهى ، قلت : وقد اشتهر هذا البيت ، وأثبته الفضلاء والحفاظ والناس من شعر الشافعي ، وهو : ( الكامل )
يا راكبا قف بالمحصّب من منى * واهتف بقاعد خيفها والنّاهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثّقلان أنّي رافضي
ولكن من له معرفة ودربة بقدر الشافعي رضي اللّه عنه يتحقق أن الشافعي ما يقول : باغض اسم فاعل من أبغض ، وذكر الثقات عن الربيع ، أنه قال : حججنا مع الشافعي فما ارتقى نجدا ، ولا هبط واديا إلا وهو يبكي ، وينشد هذه الأبيات الثلاثة ، فإذا زيد رابع أو خامس أخرج ذلك أهل النقد .
وعن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول : ( الطويل )
شهدت بأنّ اللّه لا ربّ غيره * وأشهد أنّ البعث حقّ وأخلص
وأنّ عرىّ الإيمان قول مبين * وفعل زكي قد يزيد وينقص
وأن أبا بكر خليفة أحمد * وكان أبو حفص على الحقّ يحرص
أئمّة دين يقتدى بفعالهم * لحى اللّه من إيّاهم يتنقّص
وروى أبو سعد بن السمعاني في ذيله وبسنده إلى جعفر بن أحمد بن الحسن السراج ، أنه أنشد ؛ ردا على من زعم أن في الشافعي تشيّعا : ( الكامل )
لا درّ درّ معاشر لم يحفظوا * غيب الأئمة عاجز أو ناهض
زعموا بأنّ الشّافعي محمّدا * جادت ثراه بمصر مزنة عارض