وأن يغدو فارس الكتائب ، فيا عز هذه الدولة الناصرية ببأسه الماضي الشبا ، ويا بشرى المعالي منه بأمارة نجيب ، قالت له الإمارة مرحبا ، واللّه يجمل ببدره هالات المواكب ، ويعلي قدره على أقدار السعود من الكواكب ، فإن الظن في الصدقات السلطانية ما رقى له غير أولي درجة ، ولا تخطى الأمل الصادق منعطفه ومنعرجه .
وأما الإشارات الكريمة إلى كريمته ، فهي أين كانت كريمة ، وحيث سارت وصارت سعودها مقيمة ، وما الجناب العالي وأهله ، إلا بمنزلة الولد بل أعز قدرا ، وإذا جاء أحدهم بحسنة واحدة نال بها عشرا ، فهي درّة أحرزها مودعها ، وشمس أشرق بالسعد واليمن مغربها ومطلعها .
فلتقر عينه من جهتها المصونة ، ولتطب نفسه بما تناله من العناية والمعونة - إن شاء اللّه تعالى - .
1151 - علي بن جابر بن علي بن موسى « 1 »
نور الدين الهاشمي اليمني .
سمع الحديث بالمنصورية بالقاهرة ، سمع باليمن من الزكي البيلقاني « 2 » ، وبمصر من العز الحراني ، وخلق بدمشق من الفخر وجماعة .
كان فاضلا محدثا أديبا ، رئيسا في نفسه أريبا ، أخلاقه سهلة ، وحركاته تقتضي التراخي والمهلة ، متواضعا في نفسه ، مقتصدا في حاله ولبسه ، وكان للكتب جمّاعة ، ونفسه إلى التزيد منها طمّاعة ، وكان صوته جهوريا ، وليس من الفصاحة عريّا ، وقراءته مليحة ، وكلماته صحيحة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن هشّم الموت عظام الهاشمي ، وأتاه منه ما لم يسلم منه النوع الآدمي .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
ومولده بمكة سنة سبع وأربعين وستمائة ، وقيل : سنة ثمان وأربعين في يوم عاشوراء ، كما ذكر ، قال الفاضل كمال الدين الأدفوي : وأصحابنا ينسبونه إلى شيء من التساهل فيما يقوله ويدّعيه .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 78 ، وشذرات الذهب : 6 / 86 ، وذيول العبر : 140 ، وتذكرة النبيه : 2 / 151 .
( 2 ) الزكي البيلقاني هو : زكي بن الحسن البيلقاني ، نسبة إلى بيلقان ، مدينة بالدربند ، توفي في سنة 676 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 352 ) .