من زبيب ومخلل وعسل ، ثم جاءته فرقة أخرى ، وقالوا له : أين المال ؟ فتمسكن لهم ، فرأوا هناك لازوردا ، فأرادوا أن يوجروه به فصاح ، وخرج لهم عن ثلاثمائة دينار ، فأخذوا الذهب وعذّبوه ، ثم إنه هرب ، وتسلق من الباب الصغير ، فظفر به أناس آخرون وطالبوه مصادرة ، وقاسى أهوالا ووبالا وفقرا ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في تاريخه .
ولما أبيعت كتبه جاء الشيخ تقي الدين - رحمه اللّه تعالى - ، واشترى منه كتبا بألف درهم جميعها في الكيمياء ، ورمى بها في وقته في بركة وغسلها ، وقال : هذه كانت تضلّ الناس ، وتضيّع أموالهم .
1154 - علي بن الحسن بن علي بن أبي نصر « 1 »
علاء الدين بن عمرون .
نشأ علاء الدين هذا ، وقد عدم ما كان لوالده من الدنيا الواسعة ، فاشتغل بالحساب ، وولي الزكاة ثم الوكالة وغيرها ، وكان من عقلاء الناس .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة ست وسبعمائة في الخامس عشر شهر رجب .
وروى سداسيات الرازي عن أحمد بن النحاس ، سمعها عليه بالإسكندرية عن ابن موقا ، وكان والده من أرباب الأموال الجزيلة ، أقام بالإسكندرية ، وتوفي بها .
1155 - علي بن حسن « 2 »
الأمير نور الدين ابن الأمير بدر الدين حسن بن الأفضل .
كان الأمير نور الدين هذا ابن أخي الملك المؤيد صاحب حماة ، جاء إلى دمشق بعد الفخري أمير طبلخاناة ، وأقام بدمشق ، واشترى دار آيدغدي شقير التي عند مئذنة فيروز من الأمير علاء الدين علي بن بيبرس الحاجب ، وهي دار عظيمة ، وبها بحرة متّسعة لم يكن بداخل دمشق أكبر منها ، وعمّر بها الأمير نور الدين قبة مليحة إلى الغاية .
وكانت له أملاك وسعادة بحماة ، وإقطاع جيد ، وعنده جواري جنكيات ودفيات فانقصف ، وأورث أهله الأسى والأسف .
وكان موته في العاشر من صفر سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، وعمره تقدير أربع وعشرين سنة .
وكان يعرج قليلا إلا أن وجهه حسن .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 88 ، وعقد الجمان : 4 / 442 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 83 .