ورمى الإله صفاتها ال * حسنى بحادثة اللّيالي
فعيوننا من ذا بوا * ك في منازلها البوالي
وكأنّما عرصاتها * سلك ، وأدمعنا لآلي
ومولانا - عز نصره - فيجد أمثالنا كثيرا ، وأما نحن فو اللّه ما نجد مثله ، ولا من إذا أصابنا ظمأ أفاض علينا بالجود وبله وبله ، وقد حرّم المملوك على نفسه المرور على باب دار مولانا الكريمة ، لا أخلاها اللّه تعالى من المحيا الكريم ، والوجه الذي يخجل البدر إذا أنار في الليل البهيم .
يا مولانا ، اللّه يمتّعنا بحياتك ما ينسى المملوك تلك الليلة التي مرت ، ومماليك بين يديك ، وكأن الأنس والسعد والفضل في قبة ضربت عليك ، والمسرّة والإقبال والهناء خدّام وقفوا لديك .
ودموع المملوك ما يملك رد عنانا ، ولا يخبا عقود درها وجمانها ، ولا ينقطع لها خيط مزن ، ولا يعلم الباعث لها ما هو أمن سرور أو حزن ، نعم للنفس شعور بما يقع فيما بعد ، وإدراك بما سوف يتجدد من النحس أو السعد .
ولما عاد المملوك تلك الليلية من عند مولانا - أعز اللّه أنصاره - ، ودخل مسكنه ، واستجنّ داره ، نظم المملوك : ( المتقارب )
تعجب خليّ من عبرتي * وقد هطلت كالحيا السّاكب
فقلت : دموعي تحاكي ندى * علي بن بيبرس الحاجب
وباللّه - يقسم المملوك - أن دمشق بعد مولانا ما تسكن ، والعمل على الخروج منها متعين إن أمكن ، فلقد كان لها بمولانا ملك الأمراء جمال وأي جمال ، ورونق لا يملكه إلا البدور إذا كانت في ليالي الكمال ، وعزّ دائم لو أن ركابه الكريم فيها يحل ويرحل ، وظل ظليل لو أن مغناها ما أقفر منه ولا أمحل : ( الكامل )
ما العيش فيها طيّب لبعاده * عنها ، ولا روض الحما بنضير
وعلى الجملة فدمشق لها مدة سنين في خمول اللّه ، يجعل هذا آخره ، ويرينا وجه مولانا على ما يسرّ من أوقات أنسه الفاخرة : ( الطويل )
وكنّا كما نهوى فيا دهر قل لنا * أفي الوسع يوما أن نكون كما كنّا
وألطاف اللّه تعالى خفيّة بعباده ، وقد يرجع اللّه الغريب إلى بلاده بمنّه وكرمه أنهى ذلك - إن شاء اللّه تعالى - .