حتّى لقد خلصت ، ونوّر ذاتها * عرفان من بجنابه تتمسّك
إن لم يكن هذا فكيف بررتني * وجعلت ثغر الدّهر نحوي يضحك
يا شمس فضل ظلّه المبسوط لي * أنا من سناه في الورى أتبرّك
سطرت ما أوليتني ذهبا على * وجه الزّمان ، وذا المديح يزمّك
فتهن شهرا قد أتاك مبشّرا * يا خير من بصيامه يتنسّك
ما بات ضوء الشّمس يصقل جدولا * ويروح من نفس الصّبا يتفرّك
1045 - عبد اللطيف بن محمد بن سند « 1 »
سراج الدين التاجر الكارمي الإسكندراني .
كان من أعيان الكارم ، وذوي الجود والمكارم ، رئيسا وجيها ، فاضلا نبيها ، وقف وقوفا جيدة ، وبنى مدرسة بالثغر للمحاسن متصيدة ، وسمع وروى ، وأطنب في ذلك وما غوى ، وله ديوان كله أمداح نبوية ، ومحامد على خير البرية .
ولم يزل على حاله ، إلى أن طفئ سراجه ، وكمل نقد عمره وخراجه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة أربع عشرة وسبعمائة .
وكان قد سمع من النجيب وابن فارس « 2 » وغيرهما ، وحدّث ، وسمع منه الأعيان .
ومن شعره : ( الكامل )
لي بالأجيرع دون وادي المنحنى * قلب تقلّبه الصّبابة ، والضّنا
غاروا عليه بالغوير ، ويمّموا * نجدا سحيرا ، واستقلّوا أيمنا
ملكوه منّي بالمكارم والعلا * وحموه عنّي بالصّوارم ، والقنا
ونثرت من جفني عقيق مدامعي * حين التّفرّق فاستحالت أعينا
وسرت بي الهوج البوازل ترتمي * ليلا ، ولذّ لها الفناء على الفنا
حتّى إذا أهدت لنا ريح الصّبا * عرف الخزامى زال عنها ما عنى
فأنخت نضوي ثمّ قلت لها : قفي * مهلا رويدك فالمعرّس ههنا
وأنشدني من لفظه العلامة أبو حيان قال : ومن شعر سراج الدين المذكور : ( الكامل )
ما للنّياق عن العراق تميل * تهوى الحجاز ، وما إليه سبيل
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 123 ، والدرر الكامنة : 3 / 2503 ، وتذكرة النبيه : 2 / 60 .
( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .