ذكرت لياليها المواضي بالحمى * والوجد منها سائق ، ودليل
واستنشقت عرف الخزام ، وشاقها * ظلّ بأكناف الغوير ظليل
عجبا لها تهوى النّسيم تعلّلا * بنسيم رامة ، والنّسيم عليل
ترد النّقيب ، وما تبلّ به صدى * وتودّ لو أنّ العذيب بديل
للّه ليلتها ، وقد لاحت لها * أعلام يثرب ، واستبان نخيل
وبدا لها شعب الثّنيّة فانثنت * تهتزّ من طرب به ، وتميل
يحدو لها حادي السّرى مترنّما * ما بعد طيبة للرّكاب مقيل
يا سائق الوجناء عرّج بالغضا * فهناك عرب بالأراك نزول
للنّوق مرعاها البهيج ، وللعدى * نقم تهيج ، وللجياد صهيل
فإذا حللت فللظّباء مراتع * وإذا رحلت فللحمام هديل
1046 - عبد اللطيف بن أحمد « 1 »
ابن محمود ابن الإمام الفاضل التاجر سراج الدين بن الكويك - بكاف أولى مضمومة ، وبعدها واو مفتوحة ، وياء آخر الحروف ساكنة ، وبعدها كاف أخرى - .
كان فاضلا جيد العربية ، والمقاصد الدقيقة الأدبية ، حسن الشاكلة والمحيا ، لو حاول القمر حسنه ما تم له وما تهيأ ، حسن النظم البارع ، جيد الذهن فيما يفهمه وإليه يسارع .
سمع بقراءتي على شيخنا أثير الدين « 2 » كثيرا ، وكان يحلني من قلبه محلا أثيرا ، توجه إلى التكرور بتجارة فلم يكر ، وحل به من الموت هناك الأمر النكر .
وتوفي هناك - رحمه اللّه - سنة أربع وثلاثين وسبعمائة .
اجتمعت به غير مرة ، ونحن نحضر حلقة شيخنا أثير الدين ، وسمع بقراءتي جملة ، وكان شافعي المذهب ، قدم دمشق سنة عشر وسبعمائة ، وسمع بنت البطائحي « 3 » وإسحاق الأسدي وابن مكتوم « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 124 ، والدرر الكامنة : 3 / 2495 .
( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .
( 3 ) بنت البطائحي هي : فاطمة بنت علي بن عساكر ، المتوفية في سنة 683 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 383 ) .
( 4 ) ابن مكتوم هو : أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي ، أبو محمد ، تاج الدين عالم بالتراجم ، مصري ، له معرفة بالتفسير وفقه الحنفية وله نظم جيد ناب في الحكم بالقاهرة ، وتوفي بها -