يقضّي ليله بتعلّلات * ويخلو في دجاه بالهموم
فلا تبعد فإنّ الموت آت * على المخدوم منّا والخديم
1043 - عبد اللطيف بن بلبان « 1 »
ابن عبد اللّه السعودي ، الشيخ الصالح الفاضل سيف الدين أبو محمد .
كان خليفة الشيخ عمر السعودي مدة ، ثم ولي المشيخة ولد الشيخ عمر .
سمع من ابن عزون والمعين ابن القاضي الدمشقي « 2 » ، وخرج له شهاب الدين الدمياطي جزءا ، وكان فيه خير وديانه ، وله شعر وكلام على طريقة القوم .
توفي - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ، وسبعمائة ، ودفن بالقرافة ، وكتب في الإجازات .
1044 - عبد اللطيف بن خليفة « 3 »
الصدر المعظم الفضل شمس الدين العجمي ، أخو النجيب كحال غازان وغيره .
كان النجيب المذكور له صورة كبيرة ، ومحل زائد عند ملوك المغل ، وكان أخوه هذا شمس الدين عبد اللطيف قد تسمّى في تلك البلاد بالملك الصالح ، وورد إلى الديار المصرية ، فأكرم كثيرا إلى الغاية .
وكان أديبا فاضلا ، لبيبا عاقلا ، على ذهنه غوامض من العربية ، وعنده نكت ظريفة أدبية ، يترسّل بغير سجع ، وينبت في طروسه أزاهر بغير رجع ، لكن بعبارة فاضل ، بحّاث مناضل ، يستشهد على مقصوده بالآيات الكريمة والأحاديث القويمة ، والحكمة القديمة والأشعار الرائقة والفقر الفائقة ، وخطّه قوي إلى الغاية من عادة تعليق العجم ، وشبه الزهر الذي أينع لما نجم ، وله مداخلات مع السلطان وغيره من أرباب الدولة ، وممن له في الدهر جولة ، يتحدث بالتّركي والعجمي فصيحا ، ويذر من يجادله في الوقت طريحا .
وكان له إقدام على الأكابر ، وجرأة على أرباب السيوف والمحابر ، ويحضر عند السلطان في بعض الأحيان ، وينفع من يريد ويضر بكل لسان .
ولم يزل على حاله ، إلى أن مرض بفالج ، فكابد منه ألما يعالج من برحه ما يعالج ، ثم إنه بطلت حركات جوارحه ، وقيدت مطلقات سوارحه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الاثنين سلخ المحرم سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ،
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 120 ، والدرر الكامنة : 3 / 2495 .
( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 121 ، والدرر الكامنة : 2 / 40 .