بالفالج الذي حصل له - .
أخبرني من لفظه العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - قال : اجتمع يوما شمس الدين والأمير ناصر الدين بن البابا وشجاع الدين الترجمان ونجم الدين بن قاسم بن مرداد ، فقال ناصر الدين : أخبرني هذا ، وأشار إلى أحد الاثنين ، فقال شمس الدين : من هو هذا
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
[ البقرة : 70 ] . فقال شجاع الدين :
مولانا ، من قال هذا الكلام ؟ فقال شمس الدين : الذين قال اللّه في حقهم :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ البقرة : 47 ] . فقال شجاع الدين : مولانا ، حاشاك تقول مثل هذا ، وإنما قال اللّه في حقهم :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
[ سورة البقرة آية 61 ] الآية ، أو كما قال .
ولما دخلت القاهرة اجتمعت به في سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، فرأيت منه رجلا داهية ، خبيرا بما يتكلم به يغلب عليه العقليات ، ويستحضر من كلام الحكماء جملة وافرة ، وينقّل كثيرا مما يذاكر به من فنون الأدب ووقائع الناس ، خصوصا وقائع ملوك المغل ، وله ذوق جيد في الشعر ، وتفضل في حقي كثيرا - رحمه اللّه - ، ونوه بذكري عند الأكابر ، وأثنى عليّ ثناء كثيرا ، انتفعت به ، شكوت إليه يوما من بعض الكتّاب ، فقال لي : مولانا ، القواهر العلوية دائمة الفيض ، ممنوعة الحجب تقتص من الظالم للمظلوم ، ومن الحاكم للمحكوم .
وكتبت أنا إليه في أول شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة : ( الكامل )
يا من بحبل ولائه أتمسّك * وبذكره بين الورى أتمسّك
وأفدتني فضلا بكل نفيسة * تشرى فجودك في الورى لا يشرك
أنت المبوّأ ذروة المجد الّتي * عزّت فما لسواك فيها مسلك
حزت السّيادة في الأنام ، وأنت في * أهل العلوم على الجميع مملّك
كلّ ينام عن المحامد ، والعلا * وإذا دعي لفضيلة يستدرك
إلّا عزائمك العليّة كم لها * في كسب ذلك باعث ومحرّك
وتجود مبتدئا ، ومالك مقصد * إلّا طباع فتى غدا يتبرمك
شيم من النّفس الأبيّة أشرقت * أبدا تقاد إلى الجميل وتملك
وغدت مرنّحة بما تولي الورى * صنعا جميلا شأوه لا يدرك
هذّبتها بمعارف قدسيّة * فتبيت تصقل بالعلوم ، وتسبك