شوال سنة تسع وخمسين وسبعمائة .
525 - توبة « 1 »
ابن علي بن مهاجر بن شجاع بن توبة : الصاحب تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي « 2 » ، المعروف بالبيع .
كان أولا تاجرا حضر إلى البلاد ، وتعرف بالسلطان الملك المنصور ، وهو أمير قبل الملك فلما آل الأمر إليه ، ولاه ، وزارة الشام مدة ثم إنه عزله ثم تولى ، وصودر غير مرة ثم يسلمه اللّه تعالى .
وعمر لنفسه تربة مليحة تصلح للملك ، وكان يظلم الناس ، ويعسف ، ويهيل كثبان الأموال وينسف ، إلا أنه مع ظلمه فيه مروءة ، وعنده من الإسلام بقايا رحمة مخبوءة ، وتقريب لأهل الصلاح ، وادخار من دعاء الفقراء فإنه أوقى جنة ، وأمضى سلاح .
ولم يكن له باطن ينطوي على غش ، ولا يسكن الخبث معه في عش ، وفيه سماح ، ومزاح غير مزاح ، وكرم يباري به الرياح ، وحسن خلق يصفو به كدر الماء ، ويتلعب بالقلوب تلعب الأفعال بالأسماء يقتني الخيول المسومة ، والمماليك الملاح الذين وجوههم أقمار على رماح مقومة .
ولم يزل على حاله إلى أن جاءت نوبة توبة ، وسقاه غمام الحمام صوبه .
ووفاته - رحمه اللّه تعالى - في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة .
ومولده يوم عرفة سنة عشرين ، وستمائة ، ودفن بتربته .
يقال إنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان فخرج يوما آخر النهار يسير إلى وادي الربوة ، ومملوكه أقطوان خلفه فمر بمسطول ، وهو نائم فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه ، وقال : يا اللّه توبة ! فقال : ويلك يا أبلم إيش تعمل بتوبة ، واحد شيخ نحس اطلب منه أقطوان أحب ، وأظنه باشر الوزارة بعد عزل الصاحب فتح الدين بن القيسراني فلبس التقي توبة خلعة الوزارة في التاسع من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين ، وستمائة ثم قبض عليه في
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 438 ، وتالي الوفيات : 60 ، والفوات : 1 / 261 ، والبداية والنهاية :
14 / 5 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 185 ، وشذرات الذهب : 5 / 441 ، والمنهل الصافي : 4 / 179 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 387 ، وعقد الجمان : 3 / 475 .
( 2 ) تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي هو : أبو البقاء الربعي التكريتي من أهل تكريت بين بغداد والموصل تعلم بها ورحل في طلب العلم . وأخذ من علماء الموصل وبغداد قال القاضي شهبة له تصانيف منها « تاريخ تكريت » في مجلدين . وغير ذلك توفي عام 698 ه . ( انظر : الإعلام بتاريخ الإسلام لابن قاضي شهبة ، وكشف الظنون : 1 : 289 ، ولسان الميزان ) .