المنصور محمد بن حاجي .
ولما وصل السلطان إلى دمشق ، وتقرر الأمر جهز الأمير سيف الدين تومان تمر إلى حمص نائبا فتوجه إليها ، وأقام بها نائبا إلى أن عزل منها . وحضر إلى دمشق ، وأقام بها أمير مائة مقدم ألف في الميمنة فأقام أشهرا قليلة ، ورسم له في أوائل شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بنيابة غزة ، وكان قد عزل من حمص بالأمير سيف الدين يلبغا البجاسي في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة .
وكان قد حضر من حمص إلى دمشق على إقطاعه الذي كان بيده ، وهو في حمص ثم رسم له بإقطاع الأمير سيف الدين سلامش ، وأجلسوه في الميمنة دون المقدمين ، وفوق أمراء الطبلخانات .
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن عزل الأمير سيف الدين كجكن نائب غزة ، وجهز الأمير سيف الدين تومان تمر إلى غزة نائبا في الرابع عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة فأقام بغزة إلى أن توفي بها في التاريخ المذكور .
وكان في هذه النيابات الثلاث مشكور السيرة محمود الأحكام - رحمه اللّه تعالى - .
528 - توما « 1 »
ابن إبراهيم الطبيب الفاضل علم الدين الشوبكي .
كان بالطب عارفا ، وبالعلاج للأسقام صارفا اشتهر بالإنجاب علاجه ، وصح على تدبيره من كل مرض مزاجه ، وكان يدرس الطب بجامع ابن طولون « 2 » ، ويرى أنه بذاك في رتبة ما وصل إليها سولون « 3 » .
ولم يزل على حاله إلى أن فسد تركيبه ، وجاءه سهم من الموت يصيبه منه نصيبه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شهر رجب الفرد سنة أربع وعشرين وسبعمائة .
وكان من أطباء السلطان ، وتجاوز السبعين ، واختصر مسائل حنين « 4 » ، وتولى القاضي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1427 .
( 2 ) ابن طولون هو : أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر ، المتوفى سنة 270 ه . ( انظر :
البدائع : 1 / 1 / 163 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 106 ) .
( 3 ) سولون هو : طبيب مشرع ، وهو أحد حكماء اليونان السبعة ، المتوفى سنة 558 ق . م ، ( انظر :
طبقات الأطباء : 30 ) .
( 4 ) حنين هو : حنين بن إسحاق ، طبيب مؤرخ مترجم ، المتوفى سنة 260 ه ، ( انظر : طبقات الأطباء : 34 ، والكشف : 2 / 1668 ، والأعلام : 2 / 287 ) .