فقلت :
في جنّة الدّنيا له جثّة * ونفسه في جنّة الآخرة
وقلت أيضا :
في نقل تنكز سرّ * أراده اللّه ربّه
أتى به نحو أرض * يحبّها ، وتحبّه
وقلت أيضا كأني أخاطبه :
أعاد اللّه شخصك بعد دهر * إلى بلد ولّيت فلم تخنها
أقمت بها تدبّرها زمانا * وتأمر في رعاياها ، وتنهى
فلا هذا الدّخول دخلت فيها * ولا ذاك الخروج خرجت منها
524 - تنكز بغا « 1 »
الأمير سيف الدين المارداني أمير مجلس الناصري .
كان حظيا عند الملك الناصر حسن ، والسعد في يده يصرفه بزمام ورسن . بالغ في تقريبه ، واعتمد على عقله ، وتجريبه فنوله ما شاء من وجاهة ، وخوله فيما أراد من فضل ، ونباهة . إلا أنه في آخر أيامه اعتل ، ورماه السقم بدائه ، وانسل . فلم يزل يقوم ، ويبرك ، ويسكن ، ويحرك إلى أن اختطفه كأس المنية ، واجتحفه سيل المنية ، وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - في شوال سنة تسع وخمسين ، وسبعمائة .
كان في أيام الملك الناصر حسن الأولى مشد الشرابخاناه ، ولما أمسك الوزير منجك ، وجرى ما جرى أعطي إمرة مائة ، وتقدمة ألف ، واختص بالملك الناصر ، وصارت له المنزلة العلية عنده فخرج الأمير علاء الدين مغلطاي ، وطاز على السلطان ، وركبا إلى قبة النصر ، وجهز إليه : أن جهز إلينا النمجا ، وتنكز بغا فجهز إليهما ما طلباه ، وخلعاه ، وجرى ما جرى .
ثم لما ملك الملك الصالح صالح أفرج عنه ، وحضر معه إلى الشام في واقعة بيبغاروس ، ولما عاد إلى مصر رسم له بإمرة مائة فارس ، وتقدمة ألف ، وعظم شأنه ، وارتفع قدره في الدولة الناصرية الثانية ، وعين لنيابة الشام مرات فما اختار ذلك .
ثم إنه تعلل ، وطال مرضه قريبا من سنة إلى أن ورد الخبر بوفاته - رحمه اللّه تعالى - في
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1423 ، والوافي بالوفيات : 10 / 435 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 331 ، والبدائع : 1 / 1 / 562 ، والذيل التام : 164 .