وحلب ، وطلب هو بنفسه وقرأ ، وكان قارئا مطيقا ، فصيح اللفظ منطيقا ، حاد الذهن سريع الإدراك ، بديع الاشتراك ، لو عاش لكان عجبا ، وأبقى له في الغابرين نبا ، ولكنه مات عبطه ، وأضاع الموت جمعه ، وتحصيله وضبطه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أواخر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
وكان قد قرأ على شيخنا الذهبي ، وغيره ، وكان فيه ورع ، وعمل أربعين بلدية ، وغير ذلك ، وكتبت ورقة شهادة له باستحقاقه لما يتولاه من وظائف العلم .
904 - عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علي « 1 »
الإمام القدوة شيخ المحرم نجم الدين الأصبهاني المجاور ، صحب أبا العباس المرسي تلميذ الشاذلي .
كان شيخا مهيبا ، وقورا عجيبا ، منقبضا عن الأنام ، منجمعا عن الناس في ذاته بالحطيم زاهدا في الحطام .
تفقه في مذهب الشافعي فأتقنه ، وبرع في علم الأصول وأثار معدنه ، ودخل في طريق الحب ، ونزل منه في جب ، وصحبه الشيخ عماد الدين الحزامي « 2 » .
ولم يزل على حاله إلى أن عدم الحرم أنسه ، وأتاه العدم الذي يعم نوعه وجنسه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة .
ومولده في ثلاث وأربعين وستمائة .
جاور بضعا وعشرين ، حجّ من مصر ، ولم يزر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فعيب ذلك عليه مع جلالة قدره ، وكان لجماعة كثيرة فيه اعتقاد عظيم .
905 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن « 3 »
الصدر الفاضل جمال الدين بن قاضي القضاة جلال الدين القزويني .
وسوف يأتي ذكر جماعة ، كان قبل ما يتعلج ، ويدخل في السمن ويتولّج ، ذا صورة في الحسن بديعة ، وطلعة تترك قلوب من رآها صديعة ، تتيم فيه جماعة وهاموا ، وغرقوا في دموعهم وعاموا ، ولما طلب السلطان والده ليوليه قضاء الشام ، كتب فيه تنكز أن هذا ولده
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2231 ، الوافي بالوفيات : 17 / 599 ، شذرات الذهب : 6 / 55 ، ذيول العبر : 118 .
( 2 ) الشيخ عماد الدين الحزامي هو : عبد الرحمن بن موسى بن خلف الحزامي ، المتوفى سنة 727 ه ، ( انظر : البداية والنهاية : 14 / 131 ) .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2216 .