تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يتعب الناس بسببه ، فقال السلطان : أنا أترك ولده عندي بالقاهرة ، فجهّز والده ، وأقام عبد اللّه المذكور بالديار المصرية فخدمه الناس ، وتقربوا إليه بمجالس اللهو والإيناس ، وصحب الناس وعرفهم ، ورافقهم وألفهم . ولما حضر والده قاضي قضاة الديار المصرية زاد وجاهة ، وارتفع عظمة ونباهة ، وحصل أموالا جمة ، وأملاكا لا تذم لها ذمة ، واقتنى من الخيل ، ما كاثر بعدّته وعدته نجوم الليل ، وكانت له خبرة في معرفة جيادها ، ودربة تامة في اقتنائها واقتيادها ، وذهنه في غاية الحسن ، وذكاؤه تعرفه القالة اللسن . وحفظ التنبيه في الفقه ، وغيره من كتب العلم ، ودرب الأحكام الشرعية كما يراه أولو الحلم ، ولما توجّه والده مع السلطان إلى الحجاز ، ناب عنه في إلقاء الدروس ، وعجب الناس منه ، وحركوا له الرؤوس ، ثم إنه خرج مع والده إلى الشام ، وترك وراءه ملكا كم لمح بارقه ، وكم شام . ولما كان الفخري على خان لاجين بدمشق ، قرره في ديوان الإنشاء كاتبا ، وأجرى له معلوما علىّ ، ولم يزل على ذلك إلى أن برك جمله فما قام ، وثوى بعد تنعمه في ذل التراب وأقام ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وكان قد حصل له فالج ووالده بدمشق خطيب ، فتعب عليه ، وعالجه أمين الدين سليمان إلا بقايا منه ، وكان شكلا ضخما ، كبير البطن ثقيل الحركة ، يتعذّر عليه المشي إلا بكلفة . وحضر إلى دمشق بخيول عظيمة ، وجوار كثيرة مبدعات الحسن ، وكان يحتاج لجماعته ، ومن حوله في كل يوم خمسة أرطال لحم بالدمشقي ، وكان يبالغ في اقتناء الخيل المسوّمة ، ويسابق عليها أولاد الأمراء والأمراء ومماليك السلطان ، وأخرجه السلطان لذلك من مصر ، وأقام بدمشق مدة ، ثم سأل والده فيه السلطان وضمنه ، فأذن له في العود ، ثم أخرجه ثم أعاده مرتين ، وأنا شاك في الثالثة ، وعمّر بمصر على النيل بالقرب من جزيرة الفيل عمارة عظمى ، أنفق عليها ما يزيد على ألف ألف درهم ، ولما خرجوا من مصر اشتراها الأمير سيف بشتاك بأربعين ألف درهم ، وأباع له النشو منها شبابيكها النحاس بأربعين ألف درهم ، وكانت له دار أخرى داخل القاهرة عند دكة المحتسب ، أباعها بدون العشرين ألف درهم أقل ما أنفق عليها ستون ألف درهم . وأما الجواري فذكر لي من لفظه بالقاهرة : هن ما يبرحن عشرة ؛ أربع منهن أمهات أولاد ، وست أبيعهن ، وأشتري بدلهن دائما . وأما عدد خيله ومراكيبه ، وما يحتاج ذلك من السروج المرصّعة واللجم ، والفكوك