تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الصيرفي ، وابن أبي عمر ، وابن علان ، وابن الدرجي « 1 » ، وخلق كثير ، وطلب الحديث في وقته ، وسمع المسند ، والمعجم الكبير والدواوين ، وسمع منه الطلبة . كان لسنا فصيحا ، جزل العبارة مديد الباع فسيحا ، غزير مادة العلم ، كثير الإغضاء والحياء والعلم ، بصيرا بالقواعد ، حاويا لكثير من غرائب المسائل الأباعد ، كثير الإنصاف إذا بحث ، إذا سكت خصمه حضّه على الكلام وحث ، زائد التعفف ، قادرا على التقشف ، مع الدين المتين ، والإخلاص المبين ، واسع قميص الزهد ، مغتبطا بما عنده من الجهد ، منقبضا عن الناس ، منجمعا عن مخالطة الأدناس ، يتنقّل في المساجد المهجورة ، ويقيم فيها كثيرا لا لضرورة يختفي فيها أياما ، ويهجر بها ما عساه أن يهجر دواما ، مع ما أحكمه من الفقه والعربية ، والنكت الأدبية ، وبرع فيه من معرفة السيرة ، وكثير من التاريخ وأسماء الرجال ، وما يتسع في ذلك من المجال ، ورأيت كثيرا من الفضلاء يقول : هو أقرب من أخيه إلى طريق العلماء ، وأقعد بمباحث الفضلاء ، وكان أخوه العلامة تقي الدين يحترمه ، ويتأدب معه ، ويحذر أن يخدعه . ولم يزل على حاله المرضية ، إلى أن نزل به ما لا بد من نزوله ، وظفر من اللّه تعالى بمرامه وسوله ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة سبع وعشرين وسبعمائة قبل أخيه العلامة تقي الدين بسنة ، وكانت جنازته حافلة مشهودة ، حمله الناس على الرؤوس .

881 - عبد اللّه بن عبد الكافي « 2 »

نور الدين بن ضياء بن الخطيب الكبير جمال الدين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي الشروطي الأديب . كان حسن الكتابة ، جيد المعرفة بالإصابة ، وكان فيه لعب وانطباع ، وعثرة وانخلاع . ولم يزل على حاله إلى أن راح ليكون رميما ، ويجد من فضل محبيه برا عميما ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وتسعين وستمائة . ومولده سنة أربع وستين وستمائة .
هامش
- 5 / 293 ) . ( 1 ) ابن الدرجي هو : إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى القرشي ، المتوفى سنة ( 681 ه ) ، العبر في خبر من غبر : 5 / 335 ، شذرات الذهب : 5 / 373 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 17 / 294 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 468 | خليل الصفدي