العقل في نقوشها ، وتتأصل في المحاسن مباني عروشها ، ومن الخيل التي ترى الشهب عند شهبها مستقلة ، ويود الأفق لو كانت تجعل مسيرها في مجرّته ؛ لأنها تملأ الطرق بالأهلة ، ولم يصف المملوك أنواع هذه الصدقات الشريفة التي عمت ، وكملت بدور بدرها وتمّت ، إلا إشعارا لمولانا - بسط اللّه ظله - بأن نصيبه منها يحضر صحبة المملوك ، ويناله منها ما يخجل القمر في التمام والشمس في الدلوك ، وقد جهزها لمملوك على يد فلان ؛ ليطمئن خاطره الكريم ، ويتحقق ما المملوك عليه من الأخبار التي تسرّه ، وتحل من قلبه في الصميم ، وبعد قليل يأخذ دستورا بالعود ، ويعلم أنها ساعة يشب لها الفؤاد نارا ويشيب الفود ، وإذا استخرج المراسيم الشريفة - شرّفها اللّه تعالى وعظّمها - بالرجوع ، ورسم بذلك ، وهو أمر يمنع الجفون من الهجوع ، عجّل المملوك إعلام مولانا بذلك على العادة ، - واللّه تعالى - يجمع المملوك ومولانا دنيا وأخرى في دار السعادة ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .
877 - عبد اللّه بن أبي الطاهر « 1 »
ابن محمد الشيخ الصالح أبو عبد الرحيم المقدسي المرداوي .
أول سماعه بمردا من خطيبها سنة ست وثلاثين ، وسمع من الحافظ الضياء « 2 » ، واليلداني ، وتلقّن بمدرسة أبي عمر ثم رجع ، وحدّث في أيام ابن عبد الدائم ، روى عنه ابن الخباز « 3 » .
قال الشيخ شمس الدين الذهبي : وسمع منه الأصحاب ، وكان معمّرا من أبناء التسعين ، وهو آخر أصحاب الضياء بالسماع .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بمردا سنة إحدى وعشرين وسبعمائة .
878 - عبد اللّه بن عبد الأحد « 4 »
ابن عبد اللّه بن سلامة بن خليفة ، الشيخ الصدر الكبير أمين الدين بن شقير الحراني .
كان محمودا مشكورا ، كل أحد يثني عليه ويعظّمه ، وهو على قدم الصدق والعدالة ، محترم معظّم من أرباب الأموال ، وله حقوق على الناس ، ووجاهة عند الدولة ، حدّث عن يوسف بن خليل ، وعيسى بن الخياط .
توفي - رحمه اللّه - بغزة الثالث عشر من شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2148 ، الوافي بالوفيات : 17 / 224 ، ذيول العبر : 118 .
( 2 ) الحافظ الضياء هو : محمد بن عبد اللّه السعدي المقدسي الجماعيلي ، المتوفى سنة 643 ه ، سبقت الإشارة إليه .
( 3 ) ابن الخباز هو : محمد بن عمر بن محمد ، ستأتي ترجمته .
( 4 ) انظر : الوافي بالوفيات : 17 / 236 ، تالي وفيات الأعيان : 124 ، الدرر الكامنة : 2 / 265 .