وكان يسمع البخاري في ليالي رمضان ، وليلة ختمه يحتفل بذلك ، ويعمل في كل سنة مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويحضره الأكابر والأمراء ، والقضاة والعلماء ، ووجوه الكتّاب ، ويظهر تجملا زائدا ، ويخلع على الذي يقرأ المولد ، ويعمل بعد ذلك سماعا للأمراء المحتشمين .
وعمّر جامعا حسنا ، شرع فيه في شعبان سنة ثماني عشرة وسبعمائة على باب شرقي عند دير القعاطلة ، ووقف عليه وقوفا ، وعمّر بالرحبة بيمارستانا ، وعمّر بكرك نوح عليه السّلام ، وكتبت أنا إليه من الرحبة : ( الكامل )
يا سيّد الوزراء ذكرك قد علا * وكأنّه حيث اغتدى كيوان
لك جامع بدمشق أضحى جامعا * للفضل فيه الحسن ، والإحسان
وأمرت أن يبنى برحبة مالك * من جودك المبرور مارستان
أنشأت ذاك وذا فجئت بآية * صحّت بها الأديان ، والأبدان
وكتبت إليه يوما ، وأنا بدمشق . . .
وكتبت إليه عن الأمير سيف الدين تنكز من الديار المصرية يعلمه بوصوله ، وتقبيله الأرض بين يدي السلطان ، وبحضور الإقبال الشريف عليه ، وإفاضة الإنعامات الشريفة عليه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، ونسخة الكتاب : أسبغ اللّه ظل المقر الكريم العالي المولوي الصاحبي الشمسي ، وسر قلبه بأخبار أحبابه ، وسرى همّه الذي توهّمه بسببهم ، لما تقمّص من الدجا أسود جلبابه ، وسير أنباءهم التي هي أطرب ، وأطرى من زهر الروض تحت وقع ربابه ، المملوك يخدم بدعائه الذي يتمسك من القبول بأقوى أسبابه ، وبثنائه الذي يجد الندمان منه نشوة لا يجدها في كأسه المرصّع بدر حبابه ، ويقبل اليد الكريمة التي تخجل البحر إذا طمى في عبابه ، وينهى إلى العلم الكريم أنه سطرها من الأبواب الشريفة ، خلّد اللّه سلطانها ، ونصر أعوانها ، بعد ما وصل إليها في يوم كذا ، وقبّل الأرض بالمواقف الشريفة ، وود لو استعار فم الثريا للثم تلك المواطئ التي هي على الكواكب منيفة ، وفاز برؤية وجه مولانا السلطان الذي أخجل البدر في سعوده ، وترقى على أوجه وهو في معارج صعوده ، وود لو أن أعضاءه جميعها عيون ، وكل جارحة فيها تطالب أشواقها بمالها في ذمة النوى من ديون ، وشملت المملوك الصدقات الشريفة بتشريف أثقل كاهله ، وجعل ربوع آماله بالمسرات آهله ، وتوالى الإنعام الشريف في كل يوم على الأنعام ، وأغرقته المواهب العميمة بأياديها إلى أن عام ، وتزايد الجبر الشريف في كل ساعة يكون فيها بالمواقف الشريفة ماثلا ، وفتح على المملوك بصالح أدعية ما ترك منها سهما في كنانة ضميره ، إلا إذا كان له ناثلا ، هذا إلى ما يتحف به في كل يوم من جمل التفاصيل التي يحار