ورؤساءها من أرباب السيوف والأعلام ، وظهر ، ولما كان في الرابع من شوال وصل شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب فخر الدين بن الخليلي « 1 » مباشرا ديوان سلار ، عوضا عن عماد الدين بن ريان ، وذلك سنة سبع وسبعمائة .
ولم يزل إلى أن حجّ ، وعاد مع الركب المصري ، ورسم له بنظر حلب على عادته ، وأخذ توقيعه بذلك ، وحضر إلى دمشق فمرض بها ، ومات - رحمه اللّه تعالى - .
وكان يكتب جيدا إلى الغاية ، ويقول الشعر طباعا ، كتب إلى الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، وهو بدمشق مشد الدواوين :
يا من إذا استنخي ليوم كريهة * هزّت شمائله المروءة فانتخى
أنت الّذي يخشى ، ويرجى دائما * وإليك يلجأ في الشّدائد ، والرّخا
وإذا الحروب توقّدت نيرانها * أطفأتها بعزيمة تجلو الطّخا
وإذا تميل إلى الكسير جبرته * وعلى العليّ من الجبال تفسّخا
حزت المكارم ، والشّجاعة ، والفت * وّة ، والمروّة ، والنّباهة ، والسّخا
وأتت لك الأقدار فهي كما تشا * بمحلّك العالي غدت تجري رخا
708 - سعيد بن عبد اللّه « 2 »
الإمام الفاضل العالم الحافظ نجم الدين أبو الخير الدهلي - بالدال المهملة المكسورة ، وبعدها هاء ساكنة ولام - ، الحنبلي الهلالي الحريري صنعة .
رحل من بغداد ، وحضر إلى الشام ، وتوجّه إلى مصر وثغر الإسكندرية .
أكثر عن بنت الكمال وابن الرضي ، وتعب ، وحصّل الأجزاء .
وكان له عمل جيد وهمّة ، ورحلة للأقاليم وعزمه ، لم يكن آخر وقت مثله في هذا الشأن ، ولا من يدانيه في علو المكان ؛ لأنه يعرف التراجم والوفيات ، وما فيها من اختلاف الروايات ، وهذا أمر قلّ من رأيته يعتني به ، أو يرعى اختلاف ترتيبه ، وكان بعد شيخنا الذهبي قائما بهذا الشأن في الشام ، وبعده لم يبق في هذا الفن بشاشة تشتام .
وله تواليف ، كتبت عليها أنا وغيري من فضلاء العصر تقريضا ، ومدحناه فيها تصريحا لا تعريضا .
هامش
( 1 ) فخر الدين بن الخليلي هو : عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز ، أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 233 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 282 ، والدرر الكامنة : 2 / 134 ، وشذرات الذهب : 5 / 163 ، وذيول العبر : 277 .