كانت خيّرة ، صيّنة ديّنة ، ترد زوجها عن أشياء كثيرة . وهي والدة الخوندة أم السلطان الملك الصالح صلاح الدين صالح ، وأم فاطمة زوج الأمير سيف الدين بلجك ابن أخت الأمير سيف الدين قوصون .
توفيت - رحمها اللّه تعالى - في ليلة الاثنين الثالث من شهر رجب الفرد سنة ثلاثين وسبعمائة ، ودفنت في التربة التي لها على باب الخواصين بجانب المدرسة الطيبة ، وعمل إلى جانب التربة رباط للنساء .
وكانت قد حجّت في العام الماضي ، وتصدّقت بشيء كثير .
اللقب والنسب
ابن سحاب : أحمد بن سليمان .
السخاوي : نور الدين قاضي القضاة المالكي علي بن عبد النصير .
704 - السديد الدمياطي الطبيب اليهودي « 1 »
كان من أطباء السلطان الملك الناصر محمد ، لا يدخل الرئيس جمال الدين بن المغربي إلى دور السلطان في الغالب إلا وهو معه .
وكان شيخا قد أسنّ ، وأشبه الشن ، نحيفا مائل الرقبة ، قليل البشر كما يقال كأن وجهه عقبة ، إلا أنه فاضل في صناعته ، ماهر في إنفاق ما معه من بضاعته ، على ذهنه شيء كثير من أقليدس ، ومسائل مما يحتاج إليه المهندس ، وعلى ذهنه جزء كبير من الطبيعي وغيره ، ويستحضر كثيرا من كلام الأطباء الذين يحتاج إلى أن يكونوا سبب خيره ، وكان سعيد العلاج ، يكاد يبري الاستسقاء والانفلاج ، لم يكن في عصره من له سعادة علاجه ، ولا من يدخل إلى المريض بواسطة مزاجه ، حضرت علاجه في جراحة القاضي شرف الدين ناظر الخاص ، وكان إذا تكلم يسمع له ، والمجلس بالأفاضل غاص ، وسمعت منه فوائد ، وجمعت عنه فرائد .
ولم يزل السديد ، إلى أن حصل به الخطب الشديد ، ولم ينفعه علاج قديم ولا جديد .
وهلك في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة - فيما أظن - .
وكان قد قرأ على الشيخ علاء الدين بن النفيس « 2 » ، وحضر مباحثه مع قاضي القضاة
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 127 ، والمنهل الصافي : 5 / 384 .
( 2 ) الشيخ علاء الدين بن النفيس هو : علي بن أبي الحرم القرشي الدمشقي ، شيخ الطب بالديار المصرية ، المتوفى سنة 687 ه . ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 401 ) .