فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( المتقارب )
كأنّك ألغزت لي في الّذي * غدا ، وله النّشر فيما انطوى
إذا مرّ في الرّوض خرّت له * غصون الأراك وبان اللّوى
يمدّ ، ويقصر في لفظه * فللجوّ هذا وذا للجوى
وكتبت أنا إليه وهو بدمشق ، وكنت يومئذ بصفد ، وقد جهّز إلى نقدة ذهب : ( البسيط )
يا نسمة لأحاديث الحمى نقلت * أملت قضب اللّوى من بعد ما اعتدلت
خطرت ما بينها فاعتادها طرب * فرنّحت عطفها بالسّكر ، وانفتلت
فإن تكن فهمت معنى ظفرت به * فعذرها واضح في كلّ ما فعلت
قد كان للمسك أنفاس تضوّع شذا * فمذ أتيت بأخبار الحمى خملت
باللّه كيف أحبّائي الّذين نأت * بي المنازل عن أقمارهم وخلت
قد كنت أبديت أعذارا لقلبي فال * بقاء من بعدهم باللّه هل قبلت
وهل عفا اللّه عنهم حال عهدهم * فمهجتي ما انثنت عنهم ولا انتقلت
آها من البعد آها إنّ لي كبدا * نضرّمت بلظى الأشواق واشتعلت
وأدمعا إن جرى ذكر الوصال جرت ومهجة * شؤونها فتخال السّحب قد هطلت
سئلت لو كان ينفعها * بأيّ ذنب على التّحقيق قد قتلت
أشكو اللّيالي ومالي في الورى حكم * يكفّ عنّي عواديها الّتي اتّصلت
يا دهر هل نهضت منك الجبال بما * نهضت فيك من البلوى أو احتملت
يا دهر إن عادت الأيّام تجمعنا * غفرت ما علمت منّي وما جهلت
وإن ظفرت بلثم التّرب بين يدي * من أرتجي زالت البأساء وارتحلت
ذاك الّذي إن علت زهر الكواكب في ذاك * محلها تلقها عن تربة نزلت
الّذي لا أرى إلّا سجيّته * على الهدى والتّقى والبرّ قد جبلت
ذاك الّذي خلقت للجود راحته * ففاقت الغيث إذ يهمي ، وما احتفلت
أقول إذ عمّني بالتّبر نائله * هذا إلى السّحب إن جادت ، وإن بخلت
مكارم فهمت ما أشتكي فهمت * وهمّة فعلت ما لم يطق فعلت
كم نلت خمس مئ من بعد خمس مئ لماذا * كذا أعدّدها يوما وما انفصلت
نرى في أياد ما أقابلها * بالشّكر إلّا أراها وهي قد فضلت