وأنشدني يوما لنفسه : ( الطويل )
بعثت رسولا للحبيب لعلّه * يبرهن عن وجدي له ، ويترجم
فلمّا رآه حار من فرط حسنه * وما عاد إلّا وهو فيه متيّم
فأنشدته أنا لنفسي : ( الطويل )
بي غزال لمّا أطعت هواه * أخذ القلب ، والتّصبّر غصبا
ما أفاق العذول من سكرة العذ * ل عليه حتّى غدا فيه صبّا
وكتب هو إليّ وأنا بالقاهرة ، يطلب مني الحضور إلى دمشق ؛ ليجهّزني إلى الرحبة موقعا :
( الكامل )
يا فاضلا فخر الورى بخلاله * وعلا على أفق العلا بجلاله
فاجعل لنا من تبر فضلك فضلة * يغنى بها المضرور عند سؤاله
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الكامل )
شرّف دمشق إن ارتضيت بزورة * واشف الجوى من كلّ قلب واله
فلقد ملأت ديار مصر فضائلا * كم فاض منها النّيل عند نواله
إنّ الكريم هو الجواد على الّذي * قد راح يسأل ما له في ماله
قم في الدّجى حتّى الصّباح وواله * بدعا يقوم ببعض حقّ نواله
وأمل بما تمليه أعطاف الورى * واحمد أبا بكر على أفضاله
واسجع فإنّك ما برحت مطوّقا * إمّا بضافي جاهه أو ماله
مولى غفلت ونمت عن ليل المنى * فأبى ، وصيّرها شواغل باله
واستاقها غرّا إليك ، وأنت لم * تحتج إلى تحريكه بسؤاله
والبرّ أفضل ما أتى عفوا ، ولم * تقبض يد الرّاجي حبال نواله
هذا هو الفضل الّذي فضح الحيا * وسما بجدواه على هطّاله
تلهو بنو الآمال عن مطلوبها * علما بأن لهم كريم خلاله
كرم يفيض على العفاة سحابه * ويسحّ وابله على استرساله
وغدا يجرّ على المجرّة ساحبا * يوم الفخار الفضل من أذياله
وسعى فأدرك غاية من أمّها * قامت ذراريها مقام ذباله
ما عاق نائله عن العافي مدى * وعد ولا شان العطا بمطاله