وكان للجود أخبار فمذ رويت * أنباؤه نسيت هاتيك واطّرحت
لولا الولوع بأن نلقى له شبها * لما رنت مقلة للشّمس إذ وضحت
دعني من الوزراء الذّاهبين فما * رأت لواحظهم هذا ولا لمحت
هذا الّذي إن تكن آراؤهم فسدت * فإنّها منه بالتّأييد قد صلحت
لا زال يرقى ويلقى السّعد مقتبلا * ما انهلّت السّحب بالأنواء وانفسحت
وما تألّق برق ليس يشبهه * إلّا دماء أعاديه الّتي ذبحت
فكتب هو الجواب إلي :
حمائم الأيك في الأفنان قد صدحت * أو نسمة الزّهر في الإصباح قد نفحت
أم روضة دبّجتها كفّ ذي أدب * غضّ لغير صلاح الدّين ما صلحت
يا فاضلا فاق في الآفاق كلّ سنا * بنور طلعته الغرّاء مذ لمحت
أوحشتنا شهد اللّه العظيم فكم * جوارح بسيوف السّقم قد جرحت
فلا رعى اللّه أيّاما حوادثها * على تفرّقنا قدما قد اصطلحت
أهلا بغادتك الحسناء إنّ لها * محاسنا في بدور التّمّ قد قدحت
أقسمت ما ظفرت يوما بمشبهها * قريحة من أخي نظم ولا فرحت
خريدة ولّدتها فكرة قذفت * بالدّرّ من لجّة بالفضل قد طفحت
فلا برحت ترينا كلّ آونة * قصيدة لو رأتها الشّمس لافتضحت
وبيني وبينه مراجعات ومكاتبات غير هذه ، وقد ذكرت ذلك في كتابي ألحان السواجع .
433 - أبو بكر المدّعي « 1 »
في يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ظهر بقرية حطين « 2 » - وهي من عمل صفد بها قبر ينسب لشعيب عليه السّلام شخص ادّعى أنه السلطان أبو بكر المنصور ابن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ومعه جماعة تقدير عشرة أنفار
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 463 .
( 2 ) كان صلاح الدين يوسف بن أيوب قد أوقع بالفرنجة سنة 583 ه ، وقعة عظيمة ظفر فيها بملوك الإفرنج ظفرا كان سببا لافتتاحه بلاد الساحل ، وقتل فرعونهم أرباط صاحب الكرك ، والشوبك ، وذلك في موضع يقال له حطين بين طبرية وعكا ، وإن كان الحافظان ضبطا أن حطين بين أرسوف ، وقيسارية ضبطا صحيحا ، وحطين أيضا موضع بين الفرما ، وتنيس من أرض مصر .
( انظر : معجم البلدان : 1 / 273 - 274 ) .