لولا علا شرف الدّين الّتي بهرت * كانت شموس النّدى ، والفضل قد أفلت
أقلامه الحمر من صون الممالك لو * نكون سطوتها للبيض ما نكلت
نهتزّ في كفّه من فوق مهرقها * لأنّها من معاني لفظه ثملت
عبارة هي أندى من نسيم صبا * مرّت على زاهرات الرّوض وانصقلت
وأسطر إن أقل مثل العقود فما * أرى العقود إلى تلك العلا وصلت
وأوحشتنا لمحيّاه الّذي نقضت * لحسنه طلعة الأقمار إذ كملت
فلست أحسد إلّا من تكون له * عين بمرآه دوني في الورى كحلت
هل اللّيالي تريني نور طلعته * فربّما غلطت ، وربّما عدلت
يا آل محمود لا ثلّت عروشكم * ولا ذوت زهرة منكم ولا ذبلت
ولا تزل منكم الأعناق خالية * فإنّها إن خلت من فضلكم عطلت
فكتب هو إلي الجواب عن ذلك :
يا فاضلا منه أقمار العلا كملت * وعنه آثار أرباب النّهى اتّصلت
ومن محاسنه للنّاس قد بهرت * ومن مكارمه كلّ الورى شملت
للّه درّ قواف قد بعثت بها * طالت وعنها نجوم الأفق قد نزلت
لقد أطاعتك أنواع البلاغة في * ما قد أشرت من التّرتيب وامتثلت
وما أظنّك إلّا قد بعثت لنا * خميلة عندها زهر الدّجى خملت
فاللّه يشكر إحسانا حبوت به * فمن أياديك أنواء الحيا خجلت
فالزّهر قد أطلعت والدّرّ قد نظمت * والزّهر قد فتّحت والسّحر عنك تلت
شوقي إليك صلاح الدّين ما علمت * بشرحه ألسن الأقلام بل جهلت
وهل يحسّ جماد بالّذي فعلت * بي النّوى وعليه أضلعي اشتملت
وما أظنّ النّوى أمست تزيد على * هذا وقد فعلت فينا الّذي فعلت
كأنّني بك قد أقبلت منتصرا * يوما على فئة بالحقّ قد خذلت
وقد تراجع فيك الدّهر وانقطعت * عصابة الجور عمّا فيك وانخزلت
فاصبر فما الصّبر إلّا شيمة كرمت * وما التّجلّد إلّا رتبة نبلت
واللّه يبقيك في خير وفي دعة * ما حرّك الغصن أعطافا قد انفتلت
وكتبت إليه :