وفى لها الحسن طوعا بالّذي اقترحت كأنّما * فلو رأتها بدور التّمّ لافتضحت
البدر في ليل الذّوائب قد * نقلّدت بالنّجوم الزّهر واتّشحت
صحّت على سقم أجفانها وكذا * أعطافها وهي سكرى بالشّباب صحّت
نفري حشاي وتفنيها لواحظها * ما ضرّ تلك الصّفاح البيض لو صفحت
مهاة حسن أدار بها إذا نفرت * عنّي وأعطفها بالعتب إن جمحت
بذلت في وصلها روحي فقد خسرت * نجارة الحبّ في روحي وما ربحت
زارت لتمنحني من وصلها مننا * أهلا بها وبما منّت وما منحت
أقسمت ما سجعت ورق الحمائم في * روض على مثل عطفيها ولا صدحت
وكلّما اعتدلت بالميل قامتها * رأيتها فوق حسن الغصن قد رجحت
وما اكتسى خدّها من لؤلؤ عرقا * لكنّها وردة بالطّلّ قد رشحت
ولي أمانيّ نفس طالما كذبت * فيها ولو جنحت نحو الوفا نجحت
وربّ ليل خفيف الغيم أنجمه * أزاهر قد طفت في لجّة طفحت
يتلو الهلال الثّريّا في مطالعها * كأنّه شفة للكاس قد فتحت
وللنّسيم رسالات مردّدة * وجمرة البرق في فحم الدّجى قدحت
والزّهر قد أوقدت منه مجامره * فكلّما لفحت ريح الصّبا نفحت
نحكي نداك الشّذا الفيّاح طيب ثنا * على علا شرف الدّين الّتي مدحت
سهل الخلائق لا واللّه ما اغتبقت * بمثلها عصبة سكرى ولا اصطحبت
مسدّد الرّأي لم تقصر إصابته * عن الهدى إن دنت قصواه أو نزحت
رقى إلى غاية ما نالها أحد * ولا سمت نحوها عين ولا طمحت
يدبّر الملك من مصر إلى حلب * بعزم كاف به الأيّام قد فرحت
يستعمل الحزم في كلّ الأمور فكم * قد جدّ لمّا رأى بيض الظّبا مزحت
خصّته عاطفة السّلطان فهو بها * يأسو جوانح دهر طالما جرحت
حتّى لقد نسخت آيات سؤدده * آيات من قد مضى من قبله ومحت
يهذي عداه وليس البدر ينكر مع * محلّه في كلاب الأرض إن نبحت
أضحت على الجود تبني راحتاه * وما زالت كذلك وما انفكّت وما برحت
كانت معاني الهدى والجود قد خفيت * عنّا وعن مجده الوضّاح قد شرحت
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 16
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٦