عيّن - وهو نصراني قبل أن يسلم - أن يكون بطريكا للنصارى بمصر ، فما وافق على ذلك ، وأسلم .
كان المذكور يشارك في فنون الأدب ، وينسل مع من نسل إليه من كل حدب ، وهو الذي عمل ، ولما مرض الظاهر بيبرس بالخوانيق ، لازمه علم الدين في مرضه ، وأتى إليه بما كان فوق غرضه ، فاتّفق نضج الألم الناتئ في حلقه ، ولم يجسر أحد يمدّ يده إليه ؛ لشراسة خلقه ، فمدّ علم الدين يده إلى فيه وأدخلها ، وقرص الورم ، فانفجر لوقته ، وخرجت المواد التي حار اللبيب في وصف ألمها ونعته ، فعوفي السلطان من ألمه المبرح ، ووهبه الأمراء شيئا يطول في ذكره الشرح ، فما سمحت نفس السلطان له بمجموع ما وهب ، وخصّه ببعض ذاك الذي حصل ونهب ، وشال الباقي إلى الخزانة ، وقال : خروج هذا خفة ، وعدم رزانة .
ولم يزل علم الدين على حالته إلى أن نزلت به مصيبة ما لها علاج ولا رقى ، ونزل حفرة لا يجد له منها مرتقى ، وقيل : إن تركته بلغت ثلاثمائة ألف دينار ، وهذا أمر تجاوز الحد والمقدار .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وسبعمائة .
59 - إبراهيم بن لاجين بن عبد اللّه « 1 »
الشيخ الإمام العالم الفاضل البليغ برهان الدين الأغبري بفتح الغين المعجمة الرشيدي الشافعي خطيب جامع الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر بك بحكر جوهر النوبي بالقاهرة .
أخذ القراءات عن الشيخ تقي الدين بن الصائغ « 2 » ، والفقه عن الشيخ علم الدين العراقي « 3 » ، والأصول عن الشيخ تاج الدين البارنباري « 4 » ، والفرائض عن الشيخ شمس الدين الرواندي « 5 » ، والنحو عن الشيخ بهاء الدين بن النحاس العلم العراقي ، وأثير الدين أبي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 201 ، وشذرات الذهب : 6 / 158 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 234 ، والمنهل الصافي : 1 / 184 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 5 ) لم أقف له على ترجمة .