قرأ القرآن ، وسمع الحديث في سنة ثلاث وسبعين وستمائة وبعدها ، وقرأ على الشيوخ كثيرا من الكتب والأجزاء ، وكان مشهورا بحسن القراءة .
ومن شيوخه : ابن عبد الدائم ، وابن أبي اليسر ، وأيوب الحمامي « 1 » ، ومظفر بن الحنبلي « 2 » ، وابن النشبي ، وابن عبد .
قال شيخنا علم الدين : وجمعت له مشيخة عن نحو ثمانين شيخا ، ثم إنه بعد ملازمته الطلبة ، والاشتغال بالعلم ، دخل في الجهات الديوانية ، وخدم بديوان الحشر ، ومهر في ذلك ، وحصل أموالا ، ثم إنه رأى رؤيا أوجبت له التوبة ، والإقلاع فحجّ ، وترك الديوان ، ولازم المسجد والتلاوة ، وبقي على ذلك نحو عشرين سنة ، وحصل له صمم ، وقوي به ، فكان لا يسمع إلّا بمشقّة ، وكان يحدث من لفظه .
ومما قرأه صحيح مسلم ، والترغيب والترهيب على ابن عبد الدائم ، وغير ذلك ، ومما انفرد به أنه قرأ الكافية الشافية على ابن مالك .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة .
ومولده في شهر رجب سنة خمس وأربعين وستمائة .
62 - إبراهيم بن يوسف « 3 »
القاضي الرئيس المؤتمن أمين الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية .
كان متّصفا بالأمانة المفرطة ، ملتحفا بالعفة التي من لم يطلع على أمره يعتقد أنها مغلطة .
حاول السلطان الملك الناصر محمد أن يأخذه من أستاذه مرات ، وتحيّل عليه بأنواع من وعود الإحسان والمبرّات ، فما وافق مخدومه ولا هو على ذاك ، وتحيّد جهده ، وتحيل ولم يقع في تلك الأشراك .
هامش
( 1 ) أيوب الحمامي هو : أيوب بن عمر بن علي بن مقلد الحمامي الدمشقي المعروف بابن الفقاعي ، المتوفى في سنة 666 ه ، ( انظر : المنهل الصافي : 3 / 227 ) .
( 2 ) مظفر بن الحنبلي هو : مظفر بن عبد الكريم أبو منصور الدمشقي ، المتوفى في سنة 667 ه . ( انظر :
شذرات الذهب : 5 / 325 ) .
( 3 ) تنقل في الخدم إلى أن ولي نظر الجيش في أيام الصالح إسماعيل ، وكان ساكنا محظوظا مشهورا بالأمانة ، مات في المحرم سنة 754 . ( انظر : الدرر الكامنة 1 / 209 ) .