قمت ليل الصّدود إلّا قليلا * ثمّ رتّلت ذكركم ترتيلا
من سورة المزمل .
وكما اقتبس سيف الدين بن قزل المشد « 1 » قوله : ( الكامل )
شمت في الكأس لؤلؤا منثورا * حين أضحى مزاجها كافورا
من سورة الإنسان . والاقتباس إذا كان من آية من آيتين لا بأس به ، وأما سورة بكمالها ففي هذا من إساءة الأدب ما فيه .
ومن شعر الطيبي - رحمه اللّه تعالى - : ( المتقارب )
النّهر وافى شاهرا سيفه * ولمعه يحتبس الأعينا
فماجت البركة من خوفه * وارتعدت وادّرعت جوشنا
ومنه يصف ثوبه : ( البسيط )
لو أنّ عيني على غيري تعانيه * بكيته أحمرا أو متّ بالضّحك
ومن رآني فيه قال وا عجبا * أرى على البرّ شيخ البحر في الشّبك
ومنه في العود : ( البسيط )
اشرب على العود من صهباء جارية * في المنتش جريان الماء في العود
ترنّم العود مسرورا ومن عجب * سروره وهو في ضرب ، وتقييد
من أين للعود هذا الصّوت تطربنا * ألحانه بأطاريف الأناشيد
أظنّ حين نشا في الدّوح « 2 » علّمه * سجع الحمائم ترجيع الأغاريد
ومنه لما ألبس الذمّة العمائم الملوّنة : ( البسيط )
لا تعجبوا للنّصارى ، واليهود معا * والسّامريّين لمّا عمّموا الخرقا
كأنّما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السّماء فأضحى فوقهم ذرقا
ومنه : ( البسيط )
وأصفر أرزق العينين لحيته * حمراء قد سقطت من كفّ دبّاغ
ألوانه اختلفت لا تعجبوا فعسى * قد كان في است « 3 » أمّه دكّان صبّاغ
هامش
( 1 ) سيف الدين بن قزل المشد هو : ابن قزل علي بن عمر ، المتوفى في سنة 656 ه ، ( انظر : شذرات الذهب : 5 / 280 ) .
( 2 ) الدّوح : الدوحة الشجرة العظيمة من أي شجر كان والجمع ( دوح ) . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 90 ) .
( 3 ) است : الاست : فرج المرأة والحوض الذي ينشأ فيه الجنين ، وقد كان الشاعر أراد بقوله إن هذا