وأناجي الإله من فرط حزني * كمناجاة عبده زكريّا
واختفى نورهم فناديت ربّي * في ظلام الدّجى نداء خفيّا
وهن العظم بالبعاد فهب لي * ربّ بالقرب من لدنّك وليّا
واستجب في الهوى دعائي فإنّي * لم أكن بالدّعاء ربّ شقيّا
قد فرى قلبي الفراق وحقّا * كان يوم الفراق شيئا فريّا
ليتني متّ قبل هذا وإنّي * كنت نسيا يوم النّوى منسيّا
لم يك الهجر باختياري ولكن * كان أمرا مقدّرا مقضيّا
يا خليليّ خلّياني وعشقي * أنا أولى بنار وجدي صليّا
إنّ لي في الفراق دمعا مطيعا * وفؤادا صبا ، وصبرا عصيّا
أنا في هجرهم وصلت سهادي * فصلاني أو اهجراني مليّا
أنا في عاذلي ، وقلبي ، وحبّي * حائر أيّهم أشدّ عتيّا
أنا ميت الهوى ويوم أراهم * ذلك اليوم يوم أبعث حيّا
أنا لو لم أعش بمقدم مولى هو * مولى الوجود لم أك شيّا
الفتى الباسط الجميل جمال ال * دّين من زار من نداه النّديّا
سيّد مرتضى الخلائق أضحى * راضيا عند ربّه مرضيّا
صادق الوعد بالوفاء ضمين * كالّذي كان وعده مأتيّا
أوحد في الصّفات لم يجعل اللّه * له قطّ في السّموّ سميّا
لا يرى في الصّدور أرحب صدرا * منه إذ تحضر الصّدور جثيّا
ماجد أولياؤه في رشاد * وعداه فسوف يلقون غيّا
وفتى بالسّماح صبّ رشيد * أوتي العلم حين صبيّا
بلبان الكمال غذّي طفلا * ونشا يافعا غلاما زكيّا
لم يزل منذ كان برّا تقيّا * وافيا كافيا ، وكان تقيّا
جعل اللّه في ادّخار المعالي * لعلاه لسان صدق عليّا
كم عديم الثّرى أثنى عليه * وانثنى ، واجدا أثاثا ، وريّا
وأولو الفضل حين أمّوا قراه * أكلوا رزقه هنيّا مريّا
قلت : قد اقتبس سيف الدين الطيبي هذه من سورة مريم . كما اقتبس ابن النبيه قوله :
( الخفيف )