وتوصي بي فقال والله يا بني ما أعلم في الأرض أحد على
مثل ما كنا عليه حتى آمرك أن تأتيه ، ولا أحد يقول
مقالتي إلا رجل في أنطاكية فاذهب والتحق به وأقرأه مني
السلام . وادفع إليه هذا اللوح ، فناولني لوحا محفوظا فلما
مات الأسقف قمت بتجهيزه ودفنه ، وتركت الشام إلى
أنطاكية ( 1 ) ، فالتحقت براهبها ، حتى حان حين وفاته
فأوصاني أن التحق برئيس أساقفة الإسكندرية واللوح
معي فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه . وحينما
حضرته الوفاة ، قلت له : إلى من تخلفني وتوصي بي كما
أوصاك بي قبلك ؟ قال : والله يا بني ما أعلم على وجه
الأرض أحدا على مثل ما كنا عليه ويقول مقالتي ولو كان
لأرشدتك إليه وأوصيته بك ، والآن حان موعد خروج
رسول في الجزيرة العربية يدين بدين إبراهيم ( عليه السلام ) الحنيفية
فالتحق به وسلم عليه إن استطعت إلى ذلك سبيلا وهو
هامش
( 1 ) بلدة بين سوريا وتركيا من بلاد الإسكندرونة جبلية .