الليل ونام أبي وأمي فقمت متسللا فأخذت الكتاب
وقرأته وإذا مكتوب فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا عهد من الله إلى
آدم أنه خلق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم
الأخلاق وينهي عن عبادة الأوثان " يا روزبه " إئت
وصي عيسى بن مريم ، فآمن به وأترك " المجوسية " قال
فصعقت صعقة زادتني شدة وحيرة ، فعلم أبي وأمي
بالأمر فأخذاني وعذباني وشدا وثاقي وقيدا رجلي
بالحديد ، وجعلوني في بئر عميق وقالا لي أن لم ترجع عن
هذا الدين قتلناك ، فقلت لهما إفعلا بي ما شئتما فإن حب
محمد لا يخرج من قلبي ، وبقيت في الجب مدة غير قصيرة
ثم دعوت الله سبحانه وتعالى وأقسمت عليه بمحمد وآله
إلا ما نجاني من هذا الأسر ، وقيض الله سبحانه لي من
يخلصني من الأسر وفك القيود ، وألحقني بالركب والقافلة
التي تريد الشام ، والقافلة تجد السير حتى أفلت من سلطة
والدي ، ولما وصلنا الشام ودخلنا البلدة ، وحط الركب
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 29
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩