شيئا ، وقد تداولني بضعة عشر ربا ابتاعني فانتقل معه من
رب إلى رب ، أحرث مزارعهم وأسقيها وأؤبر لهم نخلهم .
فبينما أنا كذلك إذ قدم ابن عم لسيدي من يهود بني قريظة
فابتاعني منه وحملني معه إلى يثرب ، والله ما إن رأيتها
حتى عرفتها ، فجاشت في نفسي الخواطر والأماني
وهيجت في نفسي كمائن الشوق والأمل الذي كان يجيش
في أعماقي ، ولم تشغلني العبودية الأثيمة عن تسنم الأخبار
عن النبي المرتقب والرسول المنتظر وأصبح كياني كله
آذانا صاغية بكل ما يمت إلى النبوة والبعث بصلة .
ثم بعث الله تبارك وتعالى نبيه الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بمكة
ولا علم لي بشئ من أمره ، فبينما أنا في رأس نخلة أقطع
تمرها إذ أقبل ابن عم لسيدي وقال : قاتل الله بني قيلة ( 1 ) ،
قد اجتمعوا على رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعمون
أنه نبي ، قال : فانتفضت من مكاني وأخذتني رعدة
هامش
( 1 ) بني قيلة : الأنصار - الأوس والخزرج .