تابع " روزبه " حديثه قائلا : فلما فرغت من
تجهيزه ودفنه رجعت إلى الدير وحدي أكفكف دموعي
بيدي ، عندها سمعت هاتفا يهتف بي " يا روزبه أنت وصي
من أوصياء عيسى بن مريم " ، فتذكرت فحوى الكتاب
الذي قرأته في صباي والذي كان معلقا في غرفة والدي
محل عبادته ، وربطت الأمور التي مرت علي بعضها
البعض ( كشريط ذكرياتي ) وأنا في صومعتي بعمورية
وحيدا غريبا ، حتى علمت بقافلة من الأعراب " من بني
كلاب " تريد العودة إلى الجزيرة العربية ، " ويثرب
بالذات " فعرضت خدمتي لهم مقابل أن يكفوني الطعام
والشراب في الطريق ، فخرجت معهم فلما بلغوا بي وادي
القرى وفي رواية : فقلت لهم ، تحملوني إلى أرض العرب
وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه ؟ قالوا : نعم ، فأعطيتهم
إياها وحملوني ، حتى جاؤوا بي وادي القرى ظلموني ،
فباعوني عبدا إلى رجل يهودي بوادي القرى بثلاثمائة
درهم ، فأصبحت عبدا مملوكا ورقا لا أملك من أمري
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 22
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢