الذي تعرفت عليه ، ليطلب منه ويعلمه عن لساني إني
أعجبت بدينكم ، وأطلب منكم نجاتي بأن تعلموني بتحرك
أول قافلة تريد الشام حتى أكون معهم . ولما علمت بموعد
سفر القافلة هيئت نفسي ، وتحايلت في فك قيودي ،
وخروجي من حبسي ، ثم التحت بالقافلة ، متنكرا
متخفيا ، وقلت أني مهاجر إلى ربي فهو يهديني .
وبدأت بالرحلة الطويلة الشاقة ، وخرجت
ونجوت من حدود سلطان أبوي وتركتهما يعظان أصابع
الندم على ما فرطا في حقي وفقدانهم إياي .
ومرت الأيام والليالي ونحن جادون في السير
ضمن القافلة ، حتى أشرفنا على مرابع الشام ، ولما حطت
القافلة رحلها في ميدان الشام راح كل واحد منهم إلى
شأن من شؤونه ، وبقيت أنا وحدي أعاني الغربة والوحدة
- فقلت بلسان حالي كما قال موسى بن عمران ، ربي إني لما
أنزلت إلي من خير فقير ، وسألت الناس من حولي أن
يدلوني على أسقف أهل الشام وكبيرهم فأشاروا إلى قمة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨